ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه حديث أهل الضلالة وما يلقونه من الإهانة والاحتقار يوم القيامة، ومناداتهم على رؤوس الأشهاد بما يفضحهم ويبين لهم سوء مغبتهم. أعقبه بقصص قارون، ليبين عاقبة أهل البغي والجبروت في الدنيا والآخرة، فقد أهلك قارون بالخسف، وزلزلت به الأرض، وهوت من تحته، ثم أصبح مثلا يضرب للناس في ظلمه وعتوه، ويستبين لهم به سوء عاقبة البغاة، وما يكون لهم من النكال والوبال في الدنيا والآخرة فيندمون على ما فعلوا :

ندم البغاة ولات ساعة مندم والبغي مرتع مبتغيه وخيم
الإيضاح : قال إنما أوتيته على علم عندي أي قال قارون لمن وعظوه : إنما أوتيت هذه الكنوز لفضل علم عندي، علمه الله مني، فرضي بذلك عني وفضلني بهذا المال عليكم.
وتلخيص ذلك : إني إنما أعطيته لعلم الله أنى له أهل.
ونحو الآية قوله : فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على عليم ( الزمر : ٤٩ ).
فرد الله عليه مقاله بقوله :
أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا أي أنسى ولم يعلم، حين زعم أنه أوتي الكنوز لفضل علم عنده، فاستحق بذلك أن يؤتى ما أوتي ؟ أن الله قد أهلك من قبله من الأمم، من هم أشد منه بطشا وأكثر جمعا للأموال ؟ ولو كان الله يؤتي الأموال من يؤتيه لفضل فيه وخير عنده ورضاه عنه، لم يهلك من أهلك من أرباب الأموال، الذين كانوا أكثر منه مالا، لأن من يرضى الله عنه، ولم يهلك من أهلك من أرباب الأموال، الذين كانوا أكثر منه مالا، لأن من يرضى الله عنه، فمحال أن يهلكه وهو عنه راض، وإنما يهلك من كان عليه ساخطا، ألم يشاهد فرعون وهو في أبهة ملكه، وحقّق أمره يوم هلكه.
وفي هذا الأسلوب تعجيب من حاله، وتوبيخ له على اغتراره بقوته وكثرة ماله، مع علمه بذلك.
وبعد أن هدده سبحانه بذكر إهلاك من قبله من أضرابه في الدنيا - أردف ذلك تهديد المجرمين كافة بما هو أشد من عذاب الآخرة وهو عدم سؤالهم عن ذنوبهم، إذ إنه يؤذن بشدة الغضب عليهم، والإيقاع بهم لا محالة، فقال : ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون أي إنه تعالى حين إرادة عقابهم لا يسألهم عن مقدار ذنوبهم ولا عن كنهها، لأنه عليم بها، ولا يعاتبهم عليها، كما قال تعالى : فما هم من المعتبين ( فصلت : ٢٤ )وقال : ولا هم يستعتبون ( النحل : ٨٤ ).
ونحو الآية قوله : فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ( الرحمان : ٣٩ ).
وهذا لا يمنع أنهم يسألون سؤال تقريع وإهانة، كما جاء في قوله : فوربك لنسألنهم أجمعين( ٩٢ ) عما كانوا يعملون ( الحجر : ٩٢-٩٣ ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير