وقال قتادة: معناه لا تخسر ما أحل الله لك فيها فإن لك فيها غنى وكفاية
وقال الحسن: معناه قدم الفضل وأمسك ما يبلغك.
وقال ابن جريج: الحلال فيها.
وعن مالك رضي الله عنهـ: أنه الأكل والشرب في غير سرف.
ثم قال تعالى: وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ، أي وأحسن في الدنيا بإنفاق مالك في وجهه، كما وسع الله عليك. وَلاَ تَبْغِ الفساد فِي الأرض، أي لا تلتمس ما حرم الله عليك من البغي على قومك إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المفسدين، أي لا يحب بغاة البغي والمعاصي.
قال تعالى: قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي، أي قال قارون لقومه لما وعظوه: إنما أوتيت هذا المال: على عِلْمٍ عندي أي بفضل علم عندي علمه الله مني، فرضي بذلك عني، وفضلني عليكم بالمال لذلك، فلم يرض بأن يكون الله هو
المنعم عليه بذلك، فأضاف اكتساب ذلك إلى نفسه لا بشكر الله عليه، فصار كافراً بذلك، وببغيه على بني إسرائيل، وكان قارون أقرأ الناس للتوراة.
قيل: كان يعرف عمل الكيمياء، وأنكره الزجاج، وقال: الكيمياء باطل.
ثم قال تعالى: أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الله قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القرون مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ، أي بطشاً وَأَكْثَرُ جَمْعاً، أي جمعاً للأموال فلم تغن عنه أمواله شيئاً، فلا فضل لمن أوتيها.
ثم قال: وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ المجرمون.
قال قتادة: يدخلون النار يغير حساب.
وقيل: المعنى أن الملائكة لا تسأل عنهم لأنهم يعرفونهم بسيماهم، كقوله جل ذكره: يُعْرَفُ المجرمون بِسِيمَاهُمْ [الرحمن: ٤١] قاله مجاهد، وسيماهم: زرقة العيون، وسواد الوجوه.
وقيل: المعنى ولا يسأل هلاء عن ذنوب من مضى وأهلك من الأمم الكثيرة الأموال.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي