ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

لكنه لا يلبث أن يرد عليهم رد الجاهلين الذين أمنوا مكر الله، ولا يعترفون بأي فضل لله، وبينما يقول الله تعالى ممتنا على قارون وآتيناه من الكنوز ، مثبتا أن العطاء كله إنما هو منه وإليه، ويقول له عقلاء قومه : وابتغ فيما آتاك الله موقنين بأن ما آل إليه من المال إنما استخلفه الله فيه، وجعله وديعة بين يديه، إذا به يرد عليهم في صلف وغرور، منكرا منة الله، ومتجاهلا كل من له حق في المال من ضعفاء عباد الله قال إنما أوتيته على علم عندي . أما " نصيب الإنسان من دنياه " الذي تشير إليه الآية { ولا تنس نصيبك من الدنيا " فهو أن يعيش ويأكل ويشرب غير مضيق عليه، حسبما فسره الإمام مالك.
وعقب كتاب الله على تصريح قارون المليء بالجهل والكبر، مذكرا بسنة الله التي قد خلت من قبل في هذا النوع من عتاة المترفين، وأنه يمهلهم ولا يمهلهم، بل ينتقم منهم ويهلكهم، ويصبحون أثرا بعد عين، وذلك قوله تعالى : أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا والضمير يعود على قارون وكل من هو على شاكلته، ثم يقول الله تعالى : ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون ، إشارة إلى حقارة هذا النوع المتكبر المتجبر وهوانه على الله، حتى انه لا يسأل يوم القيامة سؤال استعتاب، لأنه ليس أهلا للعتاب، كما في قوله تعالى : ثم لا يوذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون [ النحل : ٨٤ ]، وقوله تعالى : هذا يوم لا ينطقون، ولا يوذن لهم فيعتذرون [ المرسلات : ٣٥، ٣٦ ]. وقوله تعالى : فما هم من المعتبين [ فصلت : ٢٤ ]. وهذا لا ينفي أن أمثال هؤلاء المجرمين سيسألون يوم القيامة سؤال تقريع وتوبيخ يتلاءم مع مقدار جرمهم، وبالغ كبرهم، مصداقا لقوله تعالى : فوربك لنسئلنهم أجمعين، عما كانوا يعملون [ الحجر : ٩٢، ٩٣ ].

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير