ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ اقتلوه أَوْ حَرّقُوهُ هذا رجوع إلى خطاب إبراهيم بعد الاعتراض بما تقدّم من خطاب محمد صلى الله عليه وسلم على قول من قال : إن قوله قل سيروا في الأرض خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم. وأما على قول من قال : إنه خطاب لإبراهيم عليه السلام، فالكلام في سياقه سابقاً ولاحقاً، أي قال بعضهم لبعض عند المشاورة بينهم : افعلوا بإبراهيم أحد الأمرين المذكورين، ثم اتفقوا على تحريقه فَأَنْجَاهُ الله مِنَ النار وجعلها عليه برداً وسلاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ أي في إنجاء الله لإبراهيم لآيَاتٍ بيّنة، أي دلالات واضحة وعلامات ظاهرة على عظيم قدرة الله وبديع صنعه، حيث أضرموا تلك النار العظيمة وألقوه فيها، ولم تحرقه ولا أثرت فيه أثراً، بل صارت إلى حالة مخالفة لما هو شأن عنصرها من الحرارة والإحراق، وإنما خصّ المؤمنون ؛ لأنهم الذين يعتبرون بآيات الله سبحانه، وأما من عداهم، فهم عن ذلك غافلون. قرأ الجمهور : بنصب جواب قومه على أنه خبر كان وما بعده اسمها. وقرأ سالم الأفطس وعمرو بن دينار والحسن برفعه على أنه اسم كان وما بعده في محل نصب على الخبر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن ابن عباس قال : بعث الله نوحاً، وهو ابن أربعين سنة، ولبث في قومه ألف سنة إلاّ خمسين عاماً يدعوهم إلى الله، وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : كان عمر نوح قبل أن يبعث إلى قومه وبعد ما بعث ألفاً وسبعمائة سنة. وأخرج ابن جرير عن عوف بن أبي شدّاد قال : إن الله أرسل نوحاً إلى قومه وهو ابن خمسين وثلاثمائة سنة، فلبث فيهم ألف سنة إلاّ خمسين عاماً، ثم عاش بعد ذلك خمسين وثلاثمائة سنة. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب ذمّ الدنيا عن أنس بن مالك قال : جاء ملك الموت إلى نوح فقال : يا أطول النبيين عمراً كيف وجدت الدنيا ولذتها ؟ قال : كرجل دخل بيتاً له بابان، فقال في وسط البيت هنيهة، ثم خرج من الباب الآخر.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وجعلناها ءَايَةً للعالمين قال : أبقاها الله آية فهي على الجوديّ. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً قال : تقولون كذباً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : النشأة الآخرة قال : هي الحياة بعد الموت، وهو النشور. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : فَئَامَنَ لَهُ لُوطٌ قال : صدّق لوط إبراهيم. وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن أنس قال : أوّل من هاجر من المسلمين إلى الحبشة بأهله عثمان بن عفان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :«صحبهما الله، إن عثمان لأوّل من هاجر إلى الله بأهله بعد لوط». وأخرج ابن منده وابن عساكر عن أسماء بنت أبي بكر قالت : هاجر عثمان إلى الحبشة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :«إنه أوّل من هاجر بعد إبراهيم ولوط» وأخرج ابن عساكر والطبراني، والحاكم في الكنى عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«ما كان بين عثمان وبين رقية وبين لوط مهاجر» وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : أوّل من هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان كما هاجر لوط إلى إبراهيم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ قال : هما ولدا إبراهيم، وفي قوله : وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدنيا قال : إن الله وصى أهل الأديان بدينه فليس من أهل الأديان دين إلاّ وهم يقولون إبراهيم ويرضون به. وأخرج هؤلاء عنه أيضاً في قوله : وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدنيا قال : الذكر الحسن. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : الولد الصالح، والثناء، وقول ابن عباس : هما ولدا إبراهيم لعله يريد ولده وولد ولده، لأن ولد الولد بمنزلة الولد، ومثل هذا لا يخفى على مثل ابن عباس، فهو حبر الأمة، وهذه الرواية عنه هي من رواية العوفي، وفي الصحيحين «إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم».


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية