ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

(فما كان جواب قومه إلا أن قالوا) رجوع إلى خطاب إبراهيم بعد الاعتراض بما تقدم من خطاب محمد - ﷺ - على قول من قال: إن قوله: (قل سيروا في الأرض) خطاب لمحمد - ﷺ -، وأما على قول من قال: إنه خطاب لإبراهيم عليه السلام، فالكلام في سياقه سابقاً ولاحقاً: أي قال بعضهم لبعض عند المشاورة بينهم: لا تجيبوا عن براهينه الثلاثة الدالة على الأصول وهي التوحيد والنبوة والحشر، وافعلوا بإبراهيم أحد الأمرين.
(اقتلوه) بالسيف أو نحوه فتستريحوا منه عاجلاً (أو حرقوه) بالنار فإما أن يرجع إلى دينكم إذا أوجعته النار، وإما أن يموت بها إذا أصر على قوله ودينه وإنما أجابوا بذلك لعدم قدرتهم على الجواب الصحيح، ثم اتفقوا على تحريقه فقذفوه في النار.
(فأنجاه الله من النار) بأن جعلها عليه برداً وسلاماً، قيل: إن ذلك اليوم لم ينتفع أحد بنار، وذلك لذهاب حرها (إن في ذلك) أي في إنجاء الله لإبراهيم بعد إلقائه في النار (لآيات) أي: دلالات واضحة وعلامات ظاهرة، على عظيم قدرة الله، وبديع صنعه، حيث أضرموا تلك النار العظيمة، وألقوه فيها، ولم تحرقه، ولا أثرت فيه أثراً، بل صارت إلى حالة مخالفة لما هو شأن عنصرها، من الحرارة والإحراق. قال المحلي: هي عدم تأثيرها فيه، وإخمادها، وإنشاء روض مكانها في زمن يسير، انتهى. أي مقدار طرفة عين بحيث إنها لم تؤذه. ولكن أحرقت وثاقه لينحل.
(لقوم يؤمنون) أي يصدقون بتوحيد الله وقدرته، وإنما خص المؤمنون لأنهم الذين يعتبرون بآيات الله سبحانه، وينتفعون بها، وأما من عداهم فهم عن ذلك غافلون.

صفحة رقم 182

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية