ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

ثم يقول الحق سبحانه :
{ ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين
صدقوا وليعلمن الكاذبين٣ }
الحق – سبحانه وتعالى – يسلي السابقين من أمة محمد الذين عذبوا وأوذوا، وضربوا بالسياط تحت حر الشمس، ووضعت الحجارة الثقال على بطونهم، والذين جاعوا حتى أكلوا الميتة وأوراق الشجرة يسليهم : لستم بدعا في هذه الابتلاءات فاصمدوا لها كما صمد السابقون من المؤمنين.
ولقد فتنا الذين من قبلهم.. ٣ [ العنكبوت ] فانظر مثلا إلى ابتلاء بني إسرائيل مع فرعون، إذن فابتلاؤكم أهوان وأخف، وفيه رحمة من الله بكم وأنتم أيسر منهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين٣ [ العنكبوت ]
ولك أن تقول : ألم يكن الله تعالى يعلم حقيقتهم قبل أن يبتليهم ؟ بلى، يعلم سبحانه حقيقة عباده، وليس الهدف من اختبارهم العلم بحقيقتهم، إنما الهدف أن يقر العبد بما علم عنه.
ومثال ذلك – ولله المثل الأعلى – حينما نقول للمدرس مثلا : اعطنا نتيجة هؤلاء التلاميذ، فليس في الوقت سعة للامتحان فيقول من واقع خبرته بهم : هذا ناجح، وهذا راسب، وهذا الأول، وهذا كذا. عندها يقوم الراسب ويقول : لو اختبرتني لكنت ناجحا، ولو اختبره معمله لرسب فعلا. إذن : فربنا – عز وجل – يختبرعباده ليقر كل منهم بما علم عنه.
فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين٣ [ العنكبوت ] علم ظهور وإقرار من صاحب الشأن نفسه، بحيث لا يستطيع إنكارا، حيث سيشهد هو على نفسه حين تشهد عليه جوارحه.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير