ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

(وكذلك أنزلنا) هذا خطاب لرسول الله - ﷺ - والإشارة إلى مصدر الفعل كما بيناه في مواضع كثيرة أي ومثل ذلك الإنزال البديع أنزلنا (إليك الكتاب) وهو القرآن، وقيل: المعنى كما أنزلنا الكتاب عليهم أنزلنا عليك القرآن.
(فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به) يعني مؤمني أهل الكتاب كعبد الله ابن سلام وغيره، وخصهم بإيتائهم الكتاب لكونهم العاملين به، وكأن غيرهم لم يؤتوه لعدم عملهم بما فيه، وجحدهم لصفات رسول الله - ﷺ - المذكورة فيه، وكان إسلامهم بالمدينة والسورة مكيّة، فهذا من قبيل الإخبار بالغيب أخبره تعالى بحالهم قبل وقوعه.
(ومن هؤلاء) إشارة إلى أهل مكة، والمراد أن منهم وهو من قد أسلم (من يؤمن به) أي بالقرآن، وقيل: إشارة إلى جميع العرب (وما يجحد بآياتنا) أي القرآن، والجحود إنما يكون بعد المعرفة، وعبر عن الكتاب بالآيات للتنبيه على ظهور دلالتها على معانيها، وعلى كونها من عند الله تعالى وأضيفت إلى نون العظمة لمزيد تفخيمها، وغاية التشنيع على من يجحد بها.
(إلا الكافرون) المصممون على كفرهم المتوغلون فيه من المشركين، ومن أهل الكتاب ككعب بن الأشرف وأضرابه فإن ذلك يصدهم عن التأمل فيما يؤديهم إلى معرفة حقيقتها.

صفحة رقم 203

وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨) بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (٤٩) وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠)

صفحة رقم 204

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية