ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

أي :[ هذا ]١ القرآن آيات بينة واضحة في الدلالة على الحق، أمرًا ونهيًا وخبرًا، يحفظه العلماء، يَسَّره الله عليهم حفظًا وتلاوةً وتفسيرًا، كما قال تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [ القمر : ١٧ ]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما مِنْ نبي إلا وقد أعطي ما آمن على مثله البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا " ٢.
وفي حديث عياض بن حمار٣، في صحيح مسلم :" يقول الله تعالى : إني مبتليك ومبتل بك، ومنزل عليك كتابًا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويقظان " ٤. أي : لو غسل الماء المحلَّ المكتوب فيه لما احتيج إلى ذلك المحل، كما جاء في الحديث الآخر :" لو كان القرآن في إهاب، ما أحرقته النار " ٥، لأنه محفوظ في الصدور، ميسر٦ على الألسنة، مهيمن على القلوب، معجز لفظًا ومعنى ؛ ولهذا جاء في الكتب المتقدمة، في صفة هذه الأمة :" أناجيلهم في صدورهم ".
واختار ابن جرير أن المعنى في قوله تعالى : بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ، بل العلم بأنك ما كنت تتلو من قبل هذا الكتاب كتابًا ولا تخطه بيمينك، آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب٧. ونقله عن قتادة، وابن جريج. وحكى الأول عن الحسن [ البصري ]٨ فقط.
قلت : وهو الذي رواه العوفي عن عبد الله بن عباس، وقاله الضحاك، وهو الأظهر، والله أعلم.
وقوله : وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الظَّالِمُونَ أي : ما يكذب بها ويبخس حقها ويردها إلا الظالمون، أي : المعتدون المكابرون، الذين يعلمون الحق ويحيدون عنه، كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ. وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ [ يونس : ٩٦، ٩٧ ].

١ - زيادة من ت، ف، أ..
٢ - رواه البخاري في صحيحه برقم (٧٢٧٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وسيأتي إن شاء الله..
٣ - في أ :"حماد"..
٤ - صحيح مسلم برقم (٢٨٦٥)..
٥ - رواه أحمد في مسنده (٤/١٥١) من حديث عقبة بن عامر. وتقدم الكلام عليه في فضائل القرآن..
٦ - في ت :"وميسر"..
٧ - تفسير الطبري (٢١/٥)..
٨ - زيادة من ف، أ..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية