ثم قال تعالى في وصف كتابه العزيز : بل هو آيات بينات ، أي : آيات الكتاب العزيز بلغت الغاية في قوة الدلالة ووضوح المعنى وبلاغة القول، بحيث يكفي أن يسمعها الإنسان لينشرح صدره، ويطمئن قلبه، ويقتنع بها فكره ولبه : ومن أصدق من الله قيلا ومن ثم كان لا يجحدها ولا يتنكر لها إلا الإنسان الذي قضى على نفسه بالظلم والحرمان : وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون( ٤٩ ) .
وقد يسر الله آيات الذكر الحكيم، فجعلها في متناول العقول والأذهان، وحفظها لفظا ومعنى، نصا وروحا، في صدور الذين آتاهم علم القرآن، فآمنوا بها وقاموا بحقها، حفظا وتلاوة وتفسيرا وتلقينا إلى آخر الزمان، وذلك معنى قوله تعالى هنا : في صدور الذين أوتوا العلم مصداقا لقوله تعالى في آية أخرى ( ٣/٧ ) : والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ، وقوله تعالى في آية ثانية ( ٩ : ١٥ ) : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري