المعنى الجملي : بعد أن أنذر المشركين بالعذاب، وهددهم أعظم تهديد قالوا له تهكما واستهزاء : إن كان هذا حقا فأتنا به، وهم يقطعون بعدم حصوله فأجابهم بأنه لا يأتيكم بسؤالكم ولا يعجل باستعجالكم، لأن الله أجله لحكمة، ولولا ذلك الأجل المسمى، الذي اقتضته حكمته، وارتضته رحمته، لعجله لكم ولأوقعه بكم، وإنه ليأتينكم فجأة وأنتم لا تشعرون به، ثم تعجب منهم في طلبهم الاستعجال، وهو سيحيط بهم في جميع نواحيهم، ويقال لهم على طريق الإهانة والتوبيخ : ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون.
الإيضاح : ثم زاد في التعجيب من جهلهم بقوله :
يستعجلونك بالعذاب أي يطلبون منك إيقاع العذاب ناجزا في غير ميقاته، ويلحقون في ذلك ولو علموا ما هم صائرون إليه، لتمنوا أنهم لم يخلقوا، فضلا عن أن يستعجلوا، ولأعملوا جميع جهدهم في الخلاص منه.
ثم بين السبب في جهلهم وحمقهم، فقال :
وإن جهنم لمحيطة بالكافرين أي وإن جهنم ستحيط بالكافرين المستعجلين للعذاب يوم القيامة.
ثم ذكر كيف تحيط بهم، فقال : يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون .
تفسير المراغي
المراغي