يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين استئنافٌ مسوقٌ لغايةِ تجهيلِهم ورَكَاكةِ رأيِهم وفيه دلالة على أن ما استعجلوه عذابُ الآخرةِ أي يستعجلونك بالعذابِ والحال أنَّ محلَّ العذابِ الذي لاعذاب فوقَه محيطٌ بهم كأنَّه قيل يستعجلونك بالعذابِ وإنَّ العذاب لمحيط بهم أي سيحيط بهم وإنما
صفحة رقم 44
العنكبوت ٥٥ ٥٨ جئ بالجملةِ الاسميةِ دلالةً على تحقُّقِ الإحاطةِ واستمرارِها أو تنزيلاً لحالِ السَّببِ منزلةَ حالِ المسبَّبِ فإنَّ الكفرَ والمعاصيَ الموجبةَ لدخولِ جهنَّم محيطةٌ بهم وقيل إنَّ الكفرَ والمعاصيَ هي النَّار في الحقيقةِ لكنَّها ظهرتْ في هذهِ النَّشأةِ بهذه الصُّورةِ وقد مرَّ تفصيلُه في سورةِ الأعرافِ عند قوله تعالى والوزن يَوْمَئِذٍ الحق ولامُ الكافرينَ إمَّا للعهدِ ووضعُ الظَّاهرِ موضعَ المضمرِ للإشعارِ بعلةِ الحُكمِ أو للجنس وهم داخلون فيه دُخولاً أولياً
صفحة رقم 45إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي