قوله: وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ : جوَّز أبو البقاء في «كَأَيِّن» وجهين، أحدهما: أنها مبتدأٌ، و «لا تحملُ» صفتها، و «اللَّهُ يَرْزُقها» خبره، و «مِنْ دابَّةٍ» تبيينٌ. والثاني: أَنْ تكونَ في موضعِ نصبٍ بإضمار فعل يُفَسِّره «يَرْزُقها» ويُقدَّرُ بعد «كَأَيِّنْ» يعني لأنَّ لها صدرَ الكلامِ. وفي الثاني نظرٌ؛ لأنَّ مِنْ شرط المفسِّرِ العملَ، وهذا المفسِّر لا يعملُ؛ لأنه لو عَمِلَ لحلَّ مَحَلَّ الأولِ، لكنه لا يَحُلُّ مَحَلَّه؛ لأنَّ الخبرَ متى كان فعلاً رافعاً لضميرٍ مفردٍ امتنع تقديمُه على المبتدأ، وإذا أرَدْتَ معرفةَ هذه القاعدة فعليك بسورةِ هود عند قولِه: أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً [هود: ٨].
صفحة رقم 26الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط