ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم٦٠
وكم من عدد كثير، وكشيء كثير من العدد من دابة- طير وبهائم- تأكل لوقتها ولا تدخر لغد، ولا تقدر على حمل رزقها، أو على تحصيله إلا بإقدار الله، فالله يرزقها كما يرزقكم، فلا يجوع المتوكل، ولا يحرز – على الحقيقة- الحريص، والله هو الذي أحاط سمعه بكل مسموع وإن خفي أو دق- ومنه ما يقول القاعدون عن نصرة الحق وما به يعتذرون- وبالغ علمه كل ما يعلم- وإن كان حالا أو سرا أو حديث نفس- وهو مجاز بالحق على كل قول وفعل.
[ الله يرزقها وإياكم يسوي بين الحريص والمتوكل في رزقه، وبين الراغب والقانع، وبين الحيول والعاجز، حتى لا يغتر الجلد أنه مرزوق بجلده، ولا يتصور العاجز أنه ممنوع بعجزه، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم :" لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا " ]١
أقول : وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن المطلوب :[ حق التوكل ] وليس التواكل، فلنأخذ بالأسباب مع يقيننا بأن الله هو الرزاق، وله تبارك وتعالى عاقبة الأمور، فقد يتم المسعى على ساعيه، ويظفره بما كان يبتغيه، وقد لا يتم عليه مقصده، لأمر هو سبحانه يقضيه، وكما أمرنا سبحانه أن ننتشر في الأرض، ونبتغي من فضله( فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه.. ( ٢ ).. فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله.. ( ٣ علمنا في هذا الحديث الشريف أن الطير تغدو، وتخرج في طلب القوت فينجح الله مسعاها وترجع من سعيها شبعى.

١ ما بين العارضتين مما أورد صاحب[ الجامع لأحكام القرآن..]..
٢ سورة الملك. من الآية ١٥..
٣ سورة الجمعة. من الآية ١٠..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير