قال البغوي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمؤمنين الذين كانوا بمكة أذاهم المشركون :" هاجروا إلى المدينة فقالوا كيف نخرج إلى المدينة وليس لنا بها دار ولا مال فمن يطعمنا ويسقينا فنزلت وكأين من دابة محتاجة إلى الغداء من البهائم والطيور لا يحمل رزقها معها ولا تدخر لغد قال سفيان بن علي بن أرقم ليس شيء من خلق الله يدخر إلا الإنسان والفأرة والنمل والله يرزقها وإياكم حيثما كنتم يعني إنها مع ضعفها وعدم ادخار أرزاقها وإياكم مع قوتكم واجتهادكم سواء في انه لا يرزقها وإياكم إلا الله تعيشون كما تعيشون وتموتون كما تموتون فاجتهادكم عبث فلا تخافوا على معاشكم بالهجرة وهو السميع لأقوالكم سمع قولكم لا نجد ما ننفق بالمدينة العليم بما في قلوبكم من ضعف اليقين أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيقهي وابن عساكر بسند ضعيف وكذا ذكر البغوي عن ابن عمر قال دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا من حوائط الأنصار فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكني أشتهيها وهذه صبح رابعة منذ لم أطعم طعاما ولم أجده فقلت إنا الله المستعان قال يا ابن عمر لو سألت ربي لأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر أضعافا مضاعفة ولكن أجوع يوما وأشبع يوما فكيف بك يا ابن عمر إذا عسرت وبقيت في قوم يجيئون رزق سنة ويضعف اليقين قال فوالله ما برحنا ولازمنا حتى نزلت وكأين من دابة الآية عن أنس قال " إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدخر شيئا لغد " (١) رواه الترمذي وصححه وعن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم يقول :" لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا " (٢) رواه الترمذي وابن ماجه وعن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ليس من شيء يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلا قد أمرتكم به وليس من شيء يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا قد نهيتكم عنه وإن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها ألا فآتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم إستبطاء الرزق أن تطلبوا بمعاصي الله فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته " (٣) رواه البغوي في شرح السنة وذكره في المعالم.
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: الزهد باب: في التوكل على الله (٢٣٨٢) وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد باب: التوكل في اليقين (٤١٦٤)..
٣ رواه البزار وفيه قدامة بن زائدة ولم أجد من ترجمة وبقية رجاله ثقات انظر مجمع الزوائد في كتاب: البيوع باب: الاقتصاد في طلب الرزق والإجمال فيه (٦٢٨٧)..
التفسير المظهري
المظهري