ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

فصل :


روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمؤمنين الذين كانوا بمكة١ وآذاهم المشركون هاجروا إلى المدينة. فقالوا : كيف نخرج إلى المدينة وليس لنا بها دار ولا مال ؟ فمن يطعمنا بها ويسقينا ؟ فأنزل الله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ أي وكم من دابة ذاتِ حاجة إلى غذاء و لا تحمل رزقها لضَعفها، كالقَمْلِ والبُرْغُوث والدود الله يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ حيث ما كنتم «وهو السَّمِيعُ » لأقوالكم : ما نجد ما ننفق بالمدينة، العَلِيمُ بما في قلوبكم .
قال سفيان٢ : ليس شيء مما خلق الله نَجْباً إلا الإنسان والفأرة والنَّمْلَة روى ابن عمر قال :«دخلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حائطاً من حوائط الأنصار فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقط الرُّطَبَ بيده ويأكل، فقال : كُلْ يا ابن عمر، ( قلت : لا أشتهيها٣ يا رسول الله قال : لكني أشتهيه، وهذه صبح رابعة لم أطعم طعاماً ولم أجده ) فقلت : إنا لله الله المستعان قال يا ابن عمر : لو سألت ربي لأعطاني مثل ملْكِ كِسْرَى وقَيْصَرَ أضعافاً مضاعفة ولكني أجوعُ يوماً وأَشْبع يوماً فكيف بك يا ابن عمر إذا عَمَّرْتَ وبَقِيتَ في أمر الناس يُخَِبِّئُونَ رزق سنة ويضعف اليقين٤ فنزلت : وكأين من دابة لا تحمل رزقها الآية، وقال عليه ( الصلاة و )٥ السلام «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ على اللَّهِ حقَّ تَوَكُّله لَرَزَقكُمْ كما يرزقُ الطيرَ تغدُو خِمَاصاً، وتروحُ بِطَاناً٦ ».
١ انظر: القرطبي ١٣/٣٦٠ وقد رواه ابن عباس..
٢ تقدم..
٣ ساقط من "ب"..
٤ الحديث رواه الإمام السيوطي في الدر المنثور مع اختلاف طفيف في العبارة بسند ضعيف إلى ابن عمر، انظر: الدر المنثور ٦/٤٧٥ والقرطبي ١٣/٣٥٩..
٥ ساقط من "ب"..
٦ الحديث أخرجه ابن ماجة في باب الزهد مروي عن عمر بن الخطاب، انظر ٢/٩٤..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية