تمهيــد :
ذكر القرآن فيما سبق اعترافهم لله سبحانه وتعالى بأنه الخالق الرازق ثم هددهم بعد ذلك يتركون عبادته ويعبدون ما سواه اغترارا بزينة الحياة الدنيا، فذكر هنا أن الحياة الدنيا زائلة، ثم أرشدهم إلى أنهم مع شركهم بالله إذا عاينوا الغرق أو الهلاك دعوا الله مخلصين له الدين فإذا نجوا وانتقلوا إلى اليابسة عادوا إلى كفرهم وشركهم، وغدا يلقون جزاءهم.
فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون .
التفسير :
أي : إذا ركب المشركون السفينة وسارت بهم في عباب البحر ثم اكفهر الجو واشتدت الرياح، وعصفت بهم العواصف نسوا آلهتهم وأخلصوا العبادة والدعاء لله أن ينجيهم فلما استجاب الله لهم ونجاهم إلى اليابسة، عادوا إلى الشرك وإلى عبادة الأصنام وكان الأولى أن يشكروا الله وحده وأن يعبدوه وحده.
قال عكرمة بن أبي جهل :
كان أهل الجاهلية إذا ركبوا في البحر حملوا معهم الأصنام فإذا اشتدت عليهم الريح ألقوها فيه وقالوا : يا رب يا رب.
قال الفخر الرازي :
وهذا دليل على ان معرفة الرب في فطرة كل إنسان وأنهم إن غفلوا في السراء فلا شك أنهم يلوذون إليه في حال الضراء. أ ه.
تفسير القرآن الكريم
شحاته