الفلك السفينة.
مخلصين مريدين بها اللجوء إلى الله لجوءا خالصا له سبحانه دون سواه.
يشركون يتخذون مع الله تعالى شركاء.
الفاء للتعقيب، أي هم مصروفون عن الحق والرشد، مائلون ومنقلبون عن توحيد الله تعالى مع إقرارهم بأنه الخالق الرازق، لاهون عن الخير والمصير، لاعبون بأمانات القوي القدير، فإذا نزلت بهم الشدائد، وأحسوا بضيق وضر، توجهوا إلى رب العالمين، ولم يلجئوا إلى ما كانوا به مشركين، من أصنام أو كواكب أو شياطين، وحين ينجيهم ربهم يسارعون إلى الوثنية، ويعاودهم ضلالهم فيكفرون برب البرية، فليتمتعوا بطاعة أهوائهم، فسوف يعلمون عاقبة غيهم وجزاء كفرهم وغدرهم واستهزائهم، وفي آيات كريمة أخرى تبيين لجحودهم، ووعيد على قبح مكرهم، ونقضهم عهد ربهم :)هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين. فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون( ١
وآيات مباركات أخر يحذرهم الفعال لما يريد من نكال عاجل بهم قبل الذي ادخر لهم إلى يوم الوعيد :)قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين. قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون. قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض( ٢ )ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إن الله كان بكم رحيما. وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا. أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا.
أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا( ٣.
[ وقد ذكر محمد بن إسحق عن عكرمة بن أبي جهل أنه لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ذهب فارا منها، فلما ركب في البحر ليذهب إلى الحبشة اضطربت بهم السفينة فقال أهلها : يا قوم ! أخلصوا لربكم الدعاء فإنه لا ينجي ها هنا إلا هو، فقال عكرمة : والله لئن كان لا ينجي في البحر غيره، فإنه لا ينجي في البر أيضا غيره ! اللهم لك علي عهد لئن خرجت لأذهبن فلأضعن يدي في يد محمد فلأجدنه رؤوفا رحيما، فكان كذلك ]٤. أقول : ولعل مما يشير إلى أن البأس قد يرقق بعض القلوب فتنيب إلى علام الغيوب، ما يمكن أن يعني قوله تبارك وتعالى :)وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور( ٥.
وذهب فريق من أصحاب الإعراب إلى أن اللام في ليكفروا و ليتمتعوا لام كي أو الأولى للتعليل، والثانية للأمر، وقيل : اللام فيهما لام الأمر، والأمر للتهديد، كالذي في قوله تعالى :)... قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار( ٦، فسوف يعلمون عاقبة ذلك حين يعاقبون عليه يوم القيامة، وفي ذلك من التهديد ما فيه.
فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون٦٥ ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون٦٦
الفاء للتعقيب، أي هم مصروفون عن الحق والرشد، مائلون ومنقلبون عن توحيد الله تعالى مع إقرارهم بأنه الخالق الرازق، لاهون عن الخير والمصير، لاعبون بأمانات القوي القدير، فإذا نزلت بهم الشدائد، وأحسوا بضيق وضر، توجهوا إلى رب العالمين، ولم يلجئوا إلى ما كانوا به مشركين، من أصنام أو كواكب أو شياطين، وحين ينجيهم ربهم يسارعون إلى الوثنية، ويعاودهم ضلالهم فيكفرون برب البرية، فليتمتعوا بطاعة أهوائهم، فسوف يعلمون عاقبة غيهم وجزاء كفرهم وغدرهم واستهزائهم، وفي آيات كريمة أخرى تبيين لجحودهم، ووعيد على قبح مكرهم، ونقضهم عهد ربهم :)هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين. فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون( ١
وآيات مباركات أخر يحذرهم الفعال لما يريد من نكال عاجل بهم قبل الذي ادخر لهم إلى يوم الوعيد :)قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين. قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون. قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض( ٢ )ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إن الله كان بكم رحيما. وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا. أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا.
أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا( ٣.
[ وقد ذكر محمد بن إسحق عن عكرمة بن أبي جهل أنه لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ذهب فارا منها، فلما ركب في البحر ليذهب إلى الحبشة اضطربت بهم السفينة فقال أهلها : يا قوم ! أخلصوا لربكم الدعاء فإنه لا ينجي ها هنا إلا هو، فقال عكرمة : والله لئن كان لا ينجي في البحر غيره، فإنه لا ينجي في البر أيضا غيره ! اللهم لك علي عهد لئن خرجت لأذهبن فلأضعن يدي في يد محمد فلأجدنه رؤوفا رحيما، فكان كذلك ]٤. أقول : ولعل مما يشير إلى أن البأس قد يرقق بعض القلوب فتنيب إلى علام الغيوب، ما يمكن أن يعني قوله تبارك وتعالى :)وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور( ٥.
وذهب فريق من أصحاب الإعراب إلى أن اللام في ليكفروا و ليتمتعوا لام كي أو الأولى للتعليل، والثانية للأمر، وقيل : اللام فيهما لام الأمر، والأمر للتهديد، كالذي في قوله تعالى :)... قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار( ٦، فسوف يعلمون عاقبة ذلك حين يعاقبون عليه يوم القيامة، وفي ذلك من التهديد ما فيه.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب