ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

وقوله: (وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ) أي: بما أوحى إليكم مُحَمَّد من اللَّه تكفرون.
أو أن يكون قوله: (أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ) أي: بالشرك يؤمنون (وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ) أي: بتوحيد اللَّه يكفرون.
أو أن تكون النعمة - هاهنا - هي أن قرآن، أو ما ذكرنا، وهو مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -.
وقوله: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٦٨) قد ذكرنا أن حرف الاستفهام من اللَّه يخرج على وجهين: على الخبر مرة، وعلى الإيجاب تارة والإلزام: أي: اعلموا أن ليس أحد من المفترين أظلم ممن افترى على اللَّه.
وعلى الخبر: أي: قد علمتم أن ليس أحد من المفترين أظلم ممن افترى على اللَّه؛ إذ قد عرفتم بعقولكم قبح الافتراء والكذب فيما بينكم، فلا كذب ولا افتراء أوحش أو أقبح من الافتراء على اللَّه، فكيف افتريتم عليه وهو أوحش وأقبح؟!.
وقوله: (أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ) يحتمل: (كَذَّبَ بِالْحَقِّ) برسول اللَّه، أو بالقرآن الذي عجزوا عن إتيان مثله، أو بالتوحيد، أو كذب بالحق الذي ظهر حقه وصدقه لما جاءه. وقوله: (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ) كأنه يقول: اعلم أن جهنم مثوى للكافرين؛ يذكره على التصبر على أذاهم، والتسلي له بما كان يضيق صدره لمكان تركهم الإيمان والإياس منهم.
وقوله: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩) يشبه أن يكون هذا صلة قوله: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ) أي: ليس من أجهد نفسه في طلب الدنيا والعمل لها إلا لهوًا ولعبًا، وأما من أجهد نفسه لله وطلب مرضاته فهو حق وله دار الحياة التي لا موت فيها ولا انقطاع.
ويشبه أن يكون على الابتداء لا على الصلة بالأول؛ يقول والذين جاهدوا أنفسهم في هواها وشهواتها وأمانيها حقيقة ابتغاء مرضات اللَّه وطلب الهداية والدِّين وسبيله (لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) ذكر السبل - هاهنا - لما سبق ذكر الجماعة، يقول: الذين جاهدوا فينا لنهدينهم كلا سبيلا فيكون سبلا للكل، وأما قوله: (وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ) أن السبل على الإطلاق على غير تقدم ذكر من الهدى، أو شيء من الإضافة إلى اللَّه - هي سبل الشيطان، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) يحتمل قوله: (وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) في التوفيق لهم في الإحسان والأعمال الصالحة.
أو مع المحسنين في النصر لهم والمعونة لهم مع أعدائهم.
أو مع المحسنين يحفظهم ويتولاهم.

صفحة رقم 246

ثم لم يفهم أحد من الخلق من قوله: (لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) و (مَعَ الْمُتَّقِينَ) ما يفهم من الخلق وذوي الأجسام والجثات، فكيف فهم بعض الناس من قوله: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ)، (وَجَاءَ رَبُّكَ)، و (يَأتِيَهُمُ اللَّهُ)، في كذا ما يفهم من استواء الخلق ومجيئهم وإتيانهم؟! ليعلم أن فهم ذلك على ما يفهم من الخلق بعيدٌ محال، واللَّه أعلم بالصواب.
* * *

صفحة رقم 247

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية