ثم هدد أهل الزيغ والفساد، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ * كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ
قلت : الوقود بالفتح : الحطب، وبالضم : المصدر، كدأب آل فرعون .
يقول الحقّ جلّ جلاله : إن الذين كفروا بما أنزلته، على نبينا محمد - عليه الصلاة والسلام -، إذا عاينوا العذاب لن تُغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله ، أي : بدلاً من رحمته أو طاعته، أو بدلاً من عذابه، شيئاً وأولئك هم حطب جهنم.
مَنْ فَاتَه منكَ وصلٌ حَظُّه الندمُ ومَنْ تَكُنْ هَمِّه تَسْمُو به الهممُ
وقال آخر :
مَنْ فاتَهُ طَلَبُ الوُصُولِ وَنَيْلُهُ *** مِنْه، فقُلْ : ما الذِي هُوَ يَطلُبُ !حَسْبُ المحِبِّ فناؤه عما سِوى مَحْبوبِهِ إنْ حاضِرٌ وَمُغَيَّبُ
وقال آخر :
وفي الحكم :" ماذا وَجَدَ مَنْ فقدك ؟ وما الذي فَقَدَ مَنْ وَجَدَك ؟ لقد خاب مَنْ رَضِي دونك بدلاً، ولقد خسر من بغى عنك مُتحولا ". فكل من وقف مع شيء من السِّوى، وفاته التوجه إلى معرفة المولى، فهو في نار القطيعة والهوى، مع النفوس الفرعونية، وأهل الهمم الدنية. نسأل الله تعالى العافية. لكُلِّ شَيء إذا فارقْتَهُ عِوَضٌ وَلَيْسَ لله إنْ فارقْتَ مِنْ عَوِضِ
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي