بثلاثتها؛ فقد قيل: وأنتم عقلاء تعرفون ذلك بعقولكم.
قيل: وأنتم قد أخذ عليكم العهد بقوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ)
قيل: وأنتم شهدتم نبوته قبل بعثته، وكل ذلك مراد فلا تنافي بينها.
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (١٠٠)
قال السديّ: نزلت في قوم من اليهود، سعوا بين أوس وخزرج بالفساد، وذكّروهم من الأحقاد والأوتار)، فأنزل الله تعالى ذلك، وتلاه عليهم النبي - ﷺ - فأحجموا عما هَمّوا
به، والطاعة: بذل الانقياد والإِجابة نحوها، غير أن الإِجابة قد
تكون بالقول مرة وبالفعل مرة، ومتى كانت بالفعل فهي موافقة الداعي
دون الانقياد، ولهذا يقال: أجاب الله عبده، ولا يقال أطاعه، وإنما
خص فريقاً منهم لئلا يدخل فيه من قال فيهم:. (مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ)، وعنى بالإِيمان هاهنا الخوض فيه
دون استكماله المعني بقوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)، فإن من بلغ هذه المنزلة فمحال أن يُردّ على عقبه، ولهذا
قيل: ما رجع من رجع إلا من الطريق.
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار