ثم ذكر أهل أحد بما وقع لهم يوم بدر من النصر والظفر مع قلتهم ؛ ليثبتوا، فقال :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
قلت : بدر : بئر بين مكة والمدينة، كانت لرجل اسمه بدر، فسميت باسم صاحبها، وقعت فيها الغزوة التي نصر الله فيها رسوله صلى الله عليه وسلم، فسميت الغزوة باسم المكان، وجملة : وأنتم أذلة : حال من الكاف، و أذلة : جمع ذليل، كأعزة، جمع عزيز.
يقول الحقّ جلّ جلاله : ولقد نصركم الله في وقعة بدر وأنتم أذلة ليس معكم مراكب ولا كثرة سلاح، مع قوة عدوكم بالعُدة والعدد، فاتقوا الله وأثبتوا مع رسوله، وانتظروا النصر من الله كما عودكم، لعلكم تكونون شاكرين، لما أنعم به عليكم من العز والنصر، فيزيدكم منه كما وعدكم.
الإشارة : جعل الله سبحانه وتعالى الأِشياء كامنة في أضدادها، فمن أراد العز والنصر فليتحقق بالذل والمسكنة، ومن أراد الغنى فليتحقق بالفقر، ومن أراد الرفعة فليتحقق بالضعة وإسقاط المنزلة، ومن أراد القوة فليتحقق فالضعف، وهكذا :[ تحقق بأوصافك يمدك بأوصافه ]. فاتقوا الله يا معشر المريدين، واطلبوا الأشياء في أضدادها لتظفروا بها، واشكروا الله على ما أولاكم يزدكم من فضله ونواله.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي