وقوله: (وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا) أي وليهما في أن عصمهما عن الانصراف، ووليهما في أن جازاهما إذ لم يفعلا ما هما به، ورُوي أنه لما نزل ذلك قالت الطائفتان: ما يسرنا أنا لم نهم بالذي هممنا، وقد أخبر الله أنه ولينا.
ونبّه بقوله: (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) أن التوكل على الله
هو العاصم، وهو الفرض الأقصى من العباد في الدنيا.
قوله تعالى: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣)
بدر: اسم ماء
كان لرجل يقال له: بدر، فسُمي به، فصار ذلك الحرب
مسمى به، وجعلهم أذلة لا على الحقيقة والمصدوقة، - فمن
نصره الله فغير ذليل، ولكن على اعتبار العامة لقلتهم وقلّة
عِدّتهم، وهذه أيام تابع الله ذكرها وذكّر المسلمين بعظم ما
أولاهم فيها تثبيتاً لقلوبهم، وتذكيراً بنعمه عليهم، وأمرهم
بالتقوى المؤدية إلى شكرهم لها.
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار