قوله تعالى : ومَا كَانَ لنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً ، فيه حضّ على الجهاد من حيث لا يموت أحد فيه إلا بإذن الله تعالى، وفيه التسلية عما يلحق النفس بموت النبي صلى الله عليه وسلم لأنه بإذن الله تعالى، لأنه قد تقدم ذكر موت النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ومَا مُحَمَّدٌ إلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الآية.
وقوله تعالى : وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا ، قيل فيه :" من عمل للدنيا وفّرَ حظه المقسوم له فيها من غير أن يكون له حظّ في الآخرة "، رُوي ذلك عن ابن إسحاق. وقيل إن معناه :" من أراد بجهاده ثواب الدنيا لم يُحْرَمْ حظه من الغنيمة ". وقيل :" من تقرّب إلى الله بعمل النوافل وليس هو ممن يستحق الجنة بكفره أو بما يحبط عمله جُوزِيَ بها في الدنيا من غير أن يكون له حظٌّ في الآخرة " ؛ وهو نظير قوله تعالى : من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً [ الإسراء : ١٨ ].
أحكام القرآن
الجصاص