إن الرسل موقوفون حيثما وقفوا، ومخبرون عمّا عرّفوا بمقدار ما عرفوا فإذا أيّدوا بأنوار البصائر اطّلعوا على مكنونات السرائر بلطائف التلويح بمقدار ما أعطوا من الإشراق بوظائف البلوغ.
«أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ» لما توفّى المصطفى- صلّى الله عليه وسلّم- سقمت البصائر إلا بصيرة الصديق رضى الله عنه فأمدّه الله بقوة السكينة، وأفرغ عليه قوة التولي فقال. «من كان يعبد محمدا فإنّ محمدا قد مات» فصار الكلّ مقهورين تحت سلطان قالته لما انبسط عليهم من نور حالته، كالشمس بطلوعها تندرج فى شعاعها أنوار الكواكب فيستتر فيها مقادير مطارح شعاع كل نجم.
وإنما قال: «أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ» لأنه صلّى الله عليه وسلّم مات. وقيل أيضا لأنه قال:
«ما زالت أكلة خيبر تعاودنى فهذا أوان قطعت أبهرى» «١».
قوله جل ذكره:
[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤٥]
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (١٤٥)
«٢» الأنفاس محصورة لا زيادة فيها، ولا نقصان منها.
«وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها» : للصالحين العاقبة وللآخرين الغفلة.
«وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها» : وثواب الآخرة أو له الغفران ثم الجنان ثم الرضوان.
(٢) أخطأ الناسخ إذ أضاف (وسيجزى الله) وقد التبس عليها ختام الآية السابقة.
تفسير القشيري
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري
إبراهيم البسيوني