ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله أي إلا بمشيئة الله وقضائه، أو بإذنه لملك الموت في قبض روحه كتابا مصدر مؤكد أي كتب كتابا مؤجلا صفة له أي مؤقتا لا يتقدم ولا يتأخر، فيه تحريض وتشجيع على القتال ومن يرد بعمله ثواب الدنيا نؤته منها أي من الدنيا تعريض بمن شغلهم الغنائم عن القتال يعني نؤته منها ما نشاء مما قدرناه له ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها أي من الآخرة يعني ثوابها وسنجزي الشاكرين قلت : لعل المراد بهذه الجملة أنه من يرد بعمله نفس الشكر لا يريد به ثواب الدنيا ولا ثواب الآخرة سيجزيه الله تعالى جزاء لا يدركه فهم ولا يتطرق إليه وهم، يدل عليه إبهام الجزاء يعني يكون جزاؤه ذاته تعالى، في القاموس الشكر عرفان الإحسان ونشره. عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من كانت نيته طلب الآخرة جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا راغمة، ومن كانت نيته طلب الدنيا جعل الله الفقر بين عينيه وشتت عليه شمله ولا يأتيه منها إلا ما كتب له " ١. رواه البغوي، وعن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه " ٢ متفق عليه.

١ أخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٦٥) وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: الهم بالدنيا (٤١٠٥)..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: ما جاء أن الأعمال بالنية الحسنة ولكل امرئ ما نوى (٥٤) وأخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنية" (١٩٠٧)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير