وقد قال ابن جرير : حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن عطاء، عن أبي بكر بن حفص بن عُمَر بن سعد قال : قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه : لما أنزلت : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ قلت : الآن يا رب حين زينتها لنا فنزلت : قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا [ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ ](٣٦) (٣٧) .
ولهذا قال تعالى : قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ
أي : قل يا محمد للناس : أأخبركم بخير مما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من زهرتها ونعيمها، الذي هو زائل لا محالة. ثم أخبر عن ذلك، فقال : لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ أي : تنخرق بين جوانبها وأرجائها الأنهار، من أنواع الأشربة ؛ من العسل واللبن والخمر والماء وغير ذلك، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
خَالِدِينَ فِيهَا أي : ماكثين فيها أبد الآباد(١) لا يبغون(٢) عنها حِوَلا.
وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ أي : من الدَّنَس، والخَبَث، والأذى، والحيض، والنفاس، وغير ذلك مما يعتري نساء الدنيا.
وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أي : يحل عليهم رضوانه، فلا يَسْخَط عليهم بعده أبدا ؛ ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى التي في براءة : وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [ التوبة : ٧٢ ] أي : أعظم مما أعطاهم من النعيم المقيم، ثم قال [ تعالى ](٣) وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ أي : يعطي كلا بحسب ما يستحقه من العطاء.
٢ في جـ، ر: "يجدون"..
٣ زيادة من جـ، أ..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة