وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ فى غير قتل لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ لذنوبكم وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ [آية: ١٥٧] من الأموال، ثم حذرهم القيامة، فقال: وَلَئِنْ مُّتُّمْ فى غير قتل أَوْ قُتِلْتُمْ فى سبيله لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ [آية: ١٥٨] فيجزيكم بأعمالكم.
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ، فبرحمة الله كان إذ لنت لهم فى القول، ولم تسرع إليهم بما كان منهم يوم أُحُد، يعنى المنافقين.
وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً باللسان غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ لتفرقوا عنك، يعنى المنافقين.
فَٱعْفُ عَنْهُمْ ، يقول: اتركهم وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ لما كن منهم يوم أُحُد.
وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ، وذلك أن العرب فى الجاهلية كان إذا أراد سيدهم أن يقطع أمراً دونهم ولم يشاورهم شق ذلك عليهم، فأمر الله عز وجل النبى صلى الله عليه وسلم أن يشاورهم فى الأمر إذا أراد، فإن ذلك أعطف لقلوبهم عليه، وأذهب لضغائنهم.
فَإِذَا عَزَمْتَ ، يقول: فإذا فرق الله لك الأمر بعد المشاورة فامض لأمرك.
فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ، يقول: فثق بالله.
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [آية: ١٥٩] عليه، يعنى الذين يثقون به.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى