ﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒ

ثم رغب الحق تعالى في الموت في الجهاد، ورجح الموت مطلقا على الحياة، فقال :
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ * وَلَئِنْ مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ
قلت : إذا اجتمع القسم والشرط ذكر جواب الأول وأغنى عن الثاني، فقوله : لمغفرة : جواب القسم، أغنى عن جواب إن ، والتقدير : إن قتلتم في سبيل الله غفر الله لكم، ثم سد عنه لمغفرة. . . الخ.
يقول الحقّ جلّ جلاله : إن السفر والغزو ليس هما مما يجلب الموت أو يقدم الأجل، وعلى تقدير : لو وقع ذلك وحضر أجلكم فيه وقتلتم في سبيل الله بالسيف، أو متم حتف أنفكم، لما تنالون من المغفرة والرحمة والروح والريحان خير مما تجمعون من حطام الدنيا الفانية لو لم تموتوا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ولئن قتلتم نفوسكم وبذلتم مهجكم في طلب محبوبكم، فظفرتم بالوصول إليه قبل موتكم، أو متم في السير قبل الوصول إلى محبوبكم، لما تنالون من كمال اليقين وشهود رب العالمين، أو من المغفرة والرحمة التي تضمكم إلى جواره، خير مما كنتم تجمعون من الدنيا قبل توجهكم إليه، فإن الموت والحشر مكتوب على كل مخلوق، فيظهر فوز المجاهدين والمتوجهين، وغبن القاعدين المستوفين. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير