ثم رغب الحق تعالى في الموت في الجهاد، ورجح الموت مطلقا على الحياة، فقال :
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ * وَلَئِنْ مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ
قلت : إذا اجتمع القسم والشرط ذكر جواب الأول وأغنى عن الثاني، فقوله : لمغفرة : جواب القسم، أغنى عن جواب إن ، والتقدير : إن قتلتم في سبيل الله غفر الله لكم، ثم سد عنه لمغفرة. . . الخ.
يقول الحقّ جلّ جلاله : إن السفر والغزو ليس هما مما يجلب الموت أو يقدم الأجل، وعلى تقدير : لو وقع ذلك وحضر أجلكم فيه وقتلتم في سبيل الله بالسيف، أو متم حتف أنفكم، لما تنالون من المغفرة والرحمة والروح والريحان خير مما تجمعون من حطام الدنيا الفانية لو لم تموتوا.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي