قوله :( الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) ( الذين ) في محل نصب بدل من الذين نافقوا. وقيل : في محل نصب على الذم. وقيل غير ذلك.
والمراد بالذين قالوا، عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه من المنافقين. فقد ( قالوا لإخوانهم ) أي لأجل إخوانهم. وهي الأخوة في النسب أو الأخوة بسبب المشاركة في الدار أو في عداوة الرسول صلى الله عليه و سلم أو في عبادة الأوثان- قالوا لهم حال كونهم قاعدين عن الجهاد :( لو أطاعونا ما قتلوا ) أي أن هؤلاء الذين قتلوا لو قعدوا كما قعدنا وفعلوا كما فعلنا بالتخلف عن القتال لنجوا ولم يقتلوا.
لكن الله تعالى رد مقالتهم هذه بقوله :( قل فادرءوا عن أنفسهم الموت إن كنتم صادقين ) أي إن كنتم أيها المنافقون صادقين في قيلكم لو أطاعنا إخواننا في عدم الخروج للجهاد لما قتلوا، فجدوا إلى دفع الموت عنكم سبيلا. والحقيقة أن هذا الدرء ( الدفع ) لا يغني شيئا في الموت المحتوم. فمن لم يمت بهذا السبب فأسباب الموت الأخرى ككثيرة ولسوف يحيق بالهاربين المتخلفين عن الجهاد سبب من أسباب الموت ليلاقوا أجلهم المقدور إذا حان.
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز