ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

وهى من الصلاة فى المسجد الأقصى وهى منها فى سائر المساجد. ومنها بالأحوال فان الصلاة بالجماعة أفضل من صلاة الشخص وحده. ومنها بنفس الأعمال فان الصلاة أفضل من اماطة الأذى. ومنها فى العمل الواحد فالمتصدق على رحمه صاحب صلة رحم وصدقة وكذا من اهدى هدية لشريف من اهل البيت أفضل من ان يهدى لغيره واحسن اليه ومن الناس من يجمع فى الزمن الواحد أعمالا كثيرة فيصرف سمعه وبصره ويده فيما ينبغى فى زمان صومه وصدقته بل فى زمان صلاته فى زمان ذكره فى زمان نيته من فعل وترك فيؤجر فى الزمان الواحد من وجوه كثيرة فيفضل غيره ممن ليس كذلك

بضاعت بچندان كه آرى برى اگر مفلسى شرمسارى برى
قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (ليس من يوم يأتى على ابن آدم الا ينادى فيه يا ابن آدم انا خلق جديد وانا فيما تعمل عليك غدا شهيد فاعمل فىّ خيرا اشهد لك به غدا فانى لو قد مضيت لم ترنى ابدا ويقول الليل مثل ذلك) فاعمل يا أخي عمل من يعلم انه راجع الى الله وقادم عليه يجازى على الصغير والكبير والقليل والكثيرة وقد قال تعالى وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ فينبغى ان لا يغفل الإنسان فى كل ساعاته لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ جواب قسم محذوف اى والله لقد أنعم الله على من آمن مع الرسول عليه السلام من قومه وتخصيصهم بالامتنان مع عموم نعمة البعثة للاسود والأحمر لزيادة انتفاعهم بها إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ اى من نسبهم او من جنسهم عربيا مثلهم ليفقهوا كلامه بسهولة ويكونوا واقفين على حاله فى الصدق والامانة مفتخرين به وفى ذلك شرف عظيم لهم قال الله تعالى وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وقرئ من أنفسهم اى أشرفهم فانه صلى الله تعالى عليه وسلم كان من اشرف قبائل العرب وبطونها يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ اى القرآن بعد ما كانوا جهالا لم يسمعوا الوحى وَيُزَكِّيهِمْ اى يطهرهم من دنس الطباع وسوء العقائد والأعمال واوضار الأوزار وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ اى القرآن والسنة وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ اى من قبل بعثته ﷺ وتزكيته وتعليمه لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ بين لا ريب فى كونه ضلالا. وان هى المخففة من الثقيلة وضمير الشأن محذوف واللام فارقة بينها وبين النافية. واعلم ان الله تعالى أرسل محمدا الى أقوام عتاة اشراس فذلل منهم كل من عتا وعاس ونكس بمولده الأصنام على الرأس وانشق ايوان كسرى وسقطت منه اربع عشرة شرافة بعدد من سيملك من الناس وخمدت نار فارس وبحيرة ساوة غاضت على غير القياس واختاره مولاه وقدمه على الخلق فهو بمنزلة العين من الرأس وايام دولته كايام التشريق وليلات الأعراس فتعجبت قريش من غنى بالفضل بعد فقر الإفلاس فرماهم القرآن بسهام الجدل لاعن أقواس أكان للناس عجبا ان أوحينا الى رجل منهم ان انذر الناس فهو رحمة عامة للانام وله خطر جليل عند الخواص والعوام وفيما خطب به ابو طالب فى تزويج خديجة رضى الله عنها وقد حضر معه بنوا هاشم ورؤساء مضر (الحمد لله الذي جعلنا من ذرية ابراهيم وزرع إسماعيل وضئضئ معدّ وعنصر مضر وجعلنا خضنة بيته وسواس حرمه وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا وجعلنا الحكام على الناس ثم ابن أخي هذا محمد بن عبد الله من لا يوزن به فتى

صفحة رقم 120

للتقرير والتقريع على قولهم لو كان رسولا من عند الله لما انهزم عسكره من الكفار يوم أحد وادي ذلك الى ان قالوا من اين هذه المغلوبية للمشركين فكيف صاروا منصورين علينا مع شركهم وكفرهم بالله ونحن ننصر رسول الله ودين الإسلام وهو استفهام على سبيل الإنكار فامر الله تعالى رسوله عليه السلام بان يجيب عن سؤالهم الفاسد فقال قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ اى هذا الانهزام انما حصل بشئوم عصيانكم حيث خالفتم الأمر بترك المركز والحرص على الغنيمة إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
ومن جملته النصر عند الطاعة والخذلان عند المخالفة وحيث خرجتم عن الطاعة أصابكم منه تعالى ما أصابكم وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ اى جمعكم وجمع المشركين يريد يوم أحد فَبِإِذْنِ اللَّهِ اى فهو كائن بقضائه وتخليته الكفار سماها اذنا لانها من لوازمه وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا اى وليتميز المؤمنون والمنافقون فيظهر ايمان هؤلاء وكفر هؤلاء وَقِيلَ لَهُمْ عطف على نافقوا داخل معه فى هذه الصلة وهم عبد الله بن ابى وأصحابه حيث انصرفوا يوم أحد عن رسول الله ﷺ فقالت لهم عبد الله بن حرام أذكركم الله ان تخذلوا نبيكم وقومكم ودعاهم الى القتال وذلك قوله تعالى تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا عنا العدو بتكثير سوادنا ان لم تقاتلوا معنا فان كثرة السواد مما يروع العدو ويكسر منه قالُوا حين خيروا بين الخصلتين المذكورتين لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ اى لو نعلم ما يصح ان يسمى قتالا لا تبعناكم فيه لكن ما أنتم عليه ليس بقتال بل إلقاء النفس الى التهلكة أولو نحسن قتالا لا تبعناكم وانما قالوه دخلا واستهزاء هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ ومعنى كون قربهم الى الكفر أزيد يومئذ من قربهم الى الايمان انهم كانوا قبل ذلك الوقت كاتمين للنفاق فكانوا فى الظاهر أبعد من الكفر فلما ظهر منهم ما كانوا يكتمون صاروا اقرب للكفر فان كل واحد من انخذالهم برجوعهم عن معاونة المسلمين وكلامهم المحكي عنهم يدل على انهم ليسوا من المسلمين يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ يظهرون خلاف ما يضمرون لا تواطئ قلوبهم ألسنتهم بالايمان وإضافة القول الى الأفواه تأكيد وتصوير فان الكلام وان كان يطلق على اللساني والنفساني الا ان القول لا يطلق الا على ما يكون باللسان والفم فذكر الأفواه بعده تأكيد كقوله تعالى وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ وتصوير لحقيقة القول بصورة فرده الصادر عن آلته التي هى الفرد وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ من النفاق وما يخلو به بعضهم الى بعض فانه يعلمه مفصلا بعلم واجب وأنتم تعلمونه مجملا بامارات الَّذِينَ قالُوا مرفوع على انه بدل من واو يكتمون لِإِخْوانِهِمْ لاجل إخوانهم من جنس المنافقين المقتولين يوم أحد أو إخوانهم فى النسب وفى سكنى الدار فيندرج فيهم بعض الشهداء وَقَعَدُوا حال من ضمير قالوا بتقدير قداى قالوا وقد قعدوا عن القتال بالانخذال لَوْ أَطاعُونا اى فيما امرناهم ووافقونا فى ذلك ما قُتِلُوا كما لم نقتل وفيه إيذان بأنهم امروهم بالانخذال حين انخذلوا وأغووهم كما غووا قُلْ تبكيتا لهم وإظهارا لكذبهم فَادْرَؤُا اى ادفعوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ جواب الشرط محذوف يدل عليه

صفحة رقم 122

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية