في جواب لو واتبعناكم فعل ماض وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ) الجملة مستأنفة مسوقة للقطع بأمرهم وهم مبتدأ وللكفر جار ومجرور متعلقان بأقرب ويوم ظرف زمان مضاف لظرف آخر وهو متعلق بمحذوف حال وأقرب خبرهم ومنهم جار ومجرور متعلقان بأقرب وللايمان جار ومجرور متعلقان بأقرب أيضا وهذا من خصائص اسم التفضيل يتعلق به حرفا جر متحدان لفظا ومعنى وحرف آخر غير متحد بعامل واحد لأنه في قوة عاملين فهو يدل على أمرين وهما أصل الفعل والزيادة فيه فيعمل كل منهما بواحد (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) الجملة مستأنفة لا محل لها أو حالية من الضمير في أقرب فيكون المعنى قربوا للكفر في حالة كونهم قائلين هذه المقالة وبأفواههم جار ومجرور متعلقان بيقولون وانما صرح بالجار والمجرور والقول لا يكون إلا بالأفواه لأن القول يطلق على اللساني والجسماني فتقييده بأفواههم تقييد لأحد محتمليه وقيل لمجرد التأكيد وما اسم موصول مفعول به وجملة ليس في قلوبهم صلة ما وفي قلوبهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ) كلام مستأنف مسوق لتقرير انه تعالى عليم بما يكتمونه من نفاق أو بما كانوا يبيتونه في الخفاء ولك أن تجعلها حالية والله مبتدأ وأعلم خبر وبما جار ومجرور متعلقان بأعلم وجملة يكتمون صلة ما.
[سورة آل عمران (٣) : آية ١٦٨]
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٦٨)
الإعراب:
(الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا) الذين اسم موصول لك في إعرابه وجوه متساوية منها أن تعربه بدلا من اسم الموصول في الآية المتقدمة أي الذين نافقوا أو من الواو في نافقوا أو تنصبه على الذّمّ بفعل محذوف تقديره أذمّ وهو شائع في كلامهم ويدل على تجسيد وتصوير ولك أن ترفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف فتكون الجملة مستأنفة وجملة قالوا صلة ولاخوانهم جار ومجرور متعلقان بقالوا والواو يجوز فيها أن تكون حالية أو عاطفة والجملة اما حالية من الواو في قالوا وقد مقدرة واما معطوفة على جملة قالوا (لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا) لو شرطية وأطاعونا فعل ماض وفاعل ومفعول به وما نافية وقتلوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل وجملة ما قتلوا لا محل لها لانها جواب شرط غير جازم وجملة لو أطاعونا في محل نصب مقول القول (قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الجملة مستأنفة وقل فعل أمر والفاء هي الفصيحة أي إذا صحّت دعواكم فادرءوا عن أنفسكم أي ادفعوا وعن أنفسكم جار ومجرور متعلقان بادرءوا والموت مفعول به وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها وصادقين خبر كنتم وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي فادرءوا الموت إن كنتم صادقين في دعواكم ان القعود ينجي صاحبه ولا يقال إن الإنسان يدفع عن نفسه العارض قبل حلول الاجل إذا أخذ بأسباب التوقي فذلك إرجاف لا ينفق مع قوله تعالى «فاذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون».
الفوائد:
(لَوْ) في الكلام ضربان: مصدرية وشرطبة.
آ- المصدرية هي التي يحسن في موضعها ان المصدرية وأكثر ما تقع بعد ودّ أو ما في معناه كقوله تعالى «يود أحدهم لو يعمر ألف سنة».
ب- الشرطية هي للتعليق في الماضي كما أن إن في المستقبل ومن ضرورة كون التعليق في الماضي أن يكون شرطها منفيّ الوقوع لأنه لو كان ثابتا لكان الجواب كذلك واما جوابها فان كان مساويا للشرط في العموم كما في قولك: لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا فلا بد من انتفائه أيضا وإن كان أعم من الشرط كما في قولك: لو كانت الشمس طالعة لكان الضوء موجودا فلا بد من انتفاء القدر المادي منه للشرط ولذلك تسمع النحاة يقولون: لو حرف امتناع لامتناع أي يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط ولا يرون انها تدل على امتناع الجواب مطلقا لتخلفه في نحو: لو ترك العبد سؤال ربه لأعطاه. وإنما يريدون انها تدل على انتفاء المساوي من جوابها للشرط والأولى أن يقال: لو حرف شرط يقتضي نفي ما يلزم من ثبوته ثبوت غيره فينبه على انها تقتضي لزوم شيء لشيء وكون الملزوم منفيا ولا يتعرض لنفي اللازم مطلقا ولا لثبوته لأنه غير لازم من معناها وسيرد بحث ممتع عند قوله تعالى: «ولو ان ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله» فانتظر واقرأ العجيب من هذه اللغة الشريفة.
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش