فرحين بما آتاهم الله من فَضْلِهِ وهو شرفُ الشهادةِ والفوزُ بالحياة الأبديةِ والزُلفى من الله عز وجل والتمتُّع بالنعيم المخلِّد عاجلاً
وَيَسْتَبْشِرُونَ يُسِرّون بالبشارة
بالذين لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم أي بإخوانهم الذين لم يُقتلوا بعدُ في سبيل الله فيلحقوا بهم
مّنْ خَلْفِهِمْ متعلقٌ بيلحقوا والمعنى أنهم بقُوا بعدهم وهم قد تقدموهم أو بمحذوفٍ وقعَ حالاً من فاعل يلحقوا أيْ لمْ يلحقُوا بهمْ حالَ كونِهم متخلِّفين عنهم باقين في الدنيا
أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ بدلٌ من الذين بدلَ اشتمالٍ مبينٍ لكون استبشارِهم بحال إخوانِهم لا بذواتهم وإنْ هي المخففةُ من أنّ واسمُها ضميرُ الشأنِ المحذوفِ وخبرُها الجملةُ المنفية أي ويستبشرون بما تبين لهم من حسن حالِ إخوانِهم الذين تركوهم وهو أنهم عند قتلِهم يفوزون بحياة أبديةٍ لا يكدرها خوف وقوعُ محذور ولا حزنٌ فوات مطلوبٍ أو لاَ خوفٌ عَلَيْهِمْ في الدنيا من القتل فإنه عينُ الحياةِ التي يجب أن يرغب فيها فضلا
١٧١ - ١٧٢ ١٧٣ آل عمران
عن أن تُخافَ وتحذَر أي لا يعتريهم ما يوجب ذلك لا أنه يعتريهم ذلك لكنهم لا يخافون ولا يحزنون والمرادُ بيانُ دوامِ انتفاءِ الخوفِ والحزنِ لا بيانُ انتفاءِ دوامِهما كما يُوهمه كونُ الخبرِ في الجملة الثانية مضارعا فإن النفيَ وإن دخل على نفس المضارع يُفيد الدوام والاستمرار بحسب المقام
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي