ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ

قوله تعالى: الذين استجابوا : فيه ستة أوجه، أحدها: أنه مبتدأ، وخبره قوله: لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ واتقوا أَجْرٌ. وقال مكيّ هنا: «وخبرُه مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ القرح ». وهذا غلطٌ لأنَ هذا ليس

صفحة رقم 487

بمفيد البتة، بل «مِنْ بعد» متعلِّقٌ باستجابوا. والثاني: خبر مبتدأ مضمر أي: هم الذين. والثالث: أنه منصوبٌ بإضمار «أعني». وهذان الوجهان يَشْملُهما قولُك «القطع». الرابع: أنه بدل من «المؤمنين». الخامس: أنه بدل من «الذين لم يلحقوا» قاله مكي. السادس: أنه بدلٌ من «المؤمنين». ويجوز فيه وجهٌ سابع: وهو أن يكون نعتاً لقوله: «الذين لم يلحقوا» قياساً على جَعْلِه بدلاً منهم عند مكي. و «ما» في «بعدما أصابَهم» مصدريةٌ، و «للذين أحسنوا» خبرٌ مقدم.
و «منهم» فيه وجهان، أحدُهما: أنه حالٌ من الضمير في «أحسنوا» وعلى هذا ف «مِنْ» تكون تبعيضيةً. والثاني: أنها لبيان الجنس. قال الزمخشري: «مثلُها في قوله: وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِنْهُم [الفتح: ٢٩] لأنَّ الذين استجابوا قد أحسنوا كلُّهم واتقوا لا بعضُهم». و «أجرٌ» مبتدأ مؤخر، والجملة من هذا المبتدأ وخبره: إمَّا مستأنفة أو حالٌ إن لم نُعْرِبْ الذين استجابوا مبتدأ، وإمَّا خبرٌ إنْ أعربناه مبتدأ كما تقدَّم تقريره.

صفحة رقم 488

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية