ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ

ولما رجع أبو سفيان من غزوة أُحد، هو وأصحابه، حتى بلغوا الروحاء، ندم وهم بالرجوع، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فندب أصحابه للخروج في طلبه، وقال :" لا يخرج معنا إلا من حضر بالأمس "، فخرج صلى الله عليه وسلم في سبعين رجلاً حتى بلغوا حمراء الأسد - وهي على ثمانية أميال من المدينة - وكان بأصحابه القرح، فتحاملوا على أنفسهم كي لا يفوتهم الأجر، وألقى الله الرعب في قلوب المشركين، فذهبوا، فأنزل الله – تعالى- في شأن من خرج مع الرسول صلى الله عليه وسلم.
الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ للَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ
قلت : الذين : مبتدأ، وجملة للذين أحسنوا : خبر، أو صفة للمؤمنين قبله، أو نصب على المدح.
يقول الحقّ جلّ جلاله : الذين استجابوا لله والرسول فأطاعوه فيما ندبهم إليه من اللحوق بالمشركين، إرهاباً لهم، من بعد ما أصابهم القرح أي : الجرح، فتحاملوا على أنفسهم حتى ذهبوا مع نبيهم للذين أحسنوا منهم بأن فعلوا ما أمروا به، واتقوا الله في مخالفة أمر رسوله، أجر عظيم يوم يقدمون عليه.
الإشارة : الذين استجابوا لله فيما ندبهم من الوصول إلى حضرته، وللرسول فيما طلبهم به من اتباع سنته، فجعلوا قلوبهم محلاً لحضرته، وجوارحهم متبعة لشريعته، من بعد ما أصابهم في طلب الوصول إلى ذلك قرح وضرب وسجن وإهانة، فصبروا حتى ظفروا بالجمع بين الحقيقة والشريعة، للذين أحسنوا منهم بالثبات على السير إلى الوصول إلى الحق، واتقوا كل ما يردهم إلى شهود الفرق، أجر عظيم وخير جسيم، بالعكوف في الحضرة، والتنعم بالشهود والنظرة.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير