المعنى الجملي : بعد أن وعد الله المؤمنين بالثواب العظيم و كانوا في الدنيا في غاية الفقر و الشدة و الكفار كانوا في رخاء ولين عيش ذكر في هذه الآية ما يسليهم و يصبرهم على تلك الشدة فبين لهم حقارة ما أوتي هؤلاء من حظوظ الدنيا و ذكر أنها متاع قليل زائل فلا ينبغي للعاقل أن يوازن بينه و بين النعيم الخالد المقيم.
متاع قليل : أي ذلك الكسب و الربح متاع قليل و إنما وصفه بالقلة لأنه قصير الأمد مأواهم : مصيرهم جهنم هي الدار التي يجازي فيها الكافرون في الآخرة و المهاد : المكان الموطأ كالفراش
متاع قليل ثم مأواهم جهنم و بئس المهاد أي ذلك التقلب في البلاد الذي يتمتعون به متاع قليل عاقبته هذا المأوى الذي ينتهون إليه في الآخرة فيكونون خالدين فيه أبدا بما جنته أنفسهم و كسبته أيديهم.
نزلت الآية في مشركي مكة إذا كانوا يضربون في الأرض يتَّجرون ويكتسبون حين لا يستطيع المسلمون ذلك لوقوف المشركين لهم بالمرصاد و الإيقاع بهم أينما ثَقِفوهم وعجز هؤلاء عن مقاومتهم إذا خرجوا من ديارهم للتجارة أو غيرها.
وقد روي من وجه آخر أن بعض المؤمنين قال : إن أعداء الله فيما نرى من الخير و قد هلكنا من الجوع و الجهد فنزلت الآية.
تفسير المراغي
المراغي