١٩٧ - فقال: مَتَاعٌ قَلِيلٌ أي: تَقَلُّبُهُم مَتَاعٌ قَلِيلٌ. وقال الفراء (١): ذلك متاعٌ قليل.
وقال الزجاج (٢): ذلك الكَسْبُ والرِّبْحُ الذي يربحونه، مَتَاعٌ قليل. وإنما وصفه (٣) بالقِلَّةِ؛ لأنه فانٍ مُنْقَطِعٌ؛ ولأنَّهُ (٤) -بالإضافة إلى نعيم الآخرة- قليلٌ.
١٩٨ - قوله تعالى: لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ الآية. قد ذكرنا التخفيفَ والتشديد في لَكِنِ (٥) عند قوله: وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا (٦)، ومعناه (٧) -ههنا-: الاستدراك بها، خلاف المعنى المتقدم؛ وذلك أن (٨) قوله: مَتَاعٌ قَلِيلٌ تَضَمَّنَ: ما لَهُم كثيرُ انتفاع؛ فجاء على ذلك: لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ (٩) الخلود في النعيم المقيم.
(٢) في "معاني القرآن" له ١/ ٥٠١. نقله عنه بنصه.
(٣) في (ب): (وصف).
(٤) في (ج): (وإنه).
(٥) قرأ أبو جعفر بتشديد النون المفتوحة. وقرأ الباقون بالتخفيف. انظر: "المبسوط" لابن مهران ١٥١، و "تفسير الثعلبي" ٣/ ١٧٥ب، و"زاد المسير" ١/ ٥٣٢، و"النشر" ٢/ ٢٤٧.
(٦) سورة البقرة: ١٠٢. وانظر: "الحجة" للفارسى ٢/ ١٦٩ - ١٨٠.
(٧) في (ج): (معناه) بدون واو.
(٨) (أن): ساقطة من (ج).
(٩) (لهم): زيادة من (ب).
وقوله تعالى: مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ. المعنى: مِنْ تحتِ أشجارِهَا وقصورها وأبْنِيَتِها.
وقوله تعالى: نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ النُّزُلُ (١): ما يُهيّأ لضيف أو لقوم إذا نزلوا موضعًا.
ويقال: (أقمت لهم نُزُلَهم)، أي: أقمت لهم غذاءَهم (٢)، وما يصلح معه أن ينزلوا (٣) عليه. هذا معناه في اللغة (٤).
وقال الكَلْبيُّ في تفسيره (٥): جزاءً وثوابًا (٦). وانتصابه على المصدر (٧)، في قول الزجاج، قال (٨): هو مصدرٌ مُؤَكِّدٌ (٩)؛ لأن خلودهم فيها: إنزالهم فيها أو نزولهم (١٠).
(٢) في (ج): (عداوهم).
(٣) من قوله: (أقمت..) إلى (.. ينزلوا عليه): هو نص قول الزجاج في: "معاني القرآن" له ٤/ ٣٠٦ عند تفسير الآية ٦٢ من سورة الصافات أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا.
(٤) انظر هذا المعنى، وبقية المعاني و (نزل) في: "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٥٥٥، و"المقاييس" ٥/ ٤١٧، و"مفردات ألفاظ القرآن" ٨٠٠، و"اللسان" ٧/ ٤٤٠٠.
(٥) في (أ)، (ب): (تفسير)، والمثبت من (ج). وقد أورد قوله هذا: الثعلبي في: "تفسيره": ٣/ ١٧٥ ب وورد في: "زاد المسير" ١/ ٥٣٢، ونسبه إلى ابن عباس. ويبدو أنه من رواية الكلبي عنه.
(٦) انظر: "بحر العلوم" ١/ ٣٢٥، و"تفسير البغوي" ٢/ ١٥٤.
(٧) أي: المفعول المطلق.
(٨) في "معاني القرآن" له ١/ ٥٠١. نقله عنه بنصه.
(٩) مؤكد: ليس في "معاني القرآن".
(١٠) (أو نزولهم): ليس في "معاني القرآن".
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي