ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ

لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها لكن للاستدراك عند النحاة أي دفع توهم نشأ مما قبل، وذلك التوهم أن متاع الكافرين المتنعمين في الدنيا لما كان قليلا فمتاع المتقين المعروضين عن اللذات يكون أقل قليلا فقال الله تعالى لدفع ذلك التوهم لكن الذين اتقوا الآية يعني أن المتقين اكتسبوا في الدنيا ما يكون لهم وسيلة لنعماء الآخرة فهم تمتعوا من الدنيا ما لا مزيد عليه، وعند علماء المعاني لكن لرد اعتقاد المخاطب وذلك أن الكافرين يزعمون أنهم متمتعون من الدنيا والمتقين في خسران عظيم نزلا من عند الله صفة لنزلا، والنزل ما يعد للضيف النازل من الضيافة، ففي لفظة نزلا بيان لرفعة قدر المتقين حيث جعلهم أضياف الله الكريم يجعل خير ما عنده وما يقدر عليه للضيف، ونزلا منصوب على الحال من جنات والعامل فيه الظرف، وقيل إنه مصدر مؤكد والتقدير أنزلوها نزلا، وجاز أن يكون منصوبا على التميز، وقيل تقديره جعل ذلك نزلا وما عند الله من الثواب ودرجات القرب والرضاء والرحمة خير ومن متاع الدنيا ومن كل شيء للأبرار وضع المظهر موضع المضمر للمدح والتعظيم، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشرفة وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف وإن عند رجليه قرطا مصبورا وعند رأسه أهب معلقة فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت، فقال : ما يبكيك ؟ فقلت يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله فقال :" أما ترضى أن تكون لهما الدنيا ولنا الآخرة " وفي رواية قلت : يا رسول الله ادع الله فليوسع على أمتك فإن فارس والروم قد وسع عليهم وهم لا يعبدون الله، قال :" أو في هذا أنت يا ابن الخطاب ؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا " ١ متفق عليه، وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الدنيا سجن للمؤمن وسنته فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة " ٢ رواه البغوي في شرح السنة، وعن قتادة بن النعمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أحب الله عبدا حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء " ٣ رواه أحمد والترمذي والله أعلم.

١ أخرجه البخاري في كتاب: المظالم، باب: الغرفة والعلية والمشرفة في السطوح وغيرها (٢٤٦٨) وأخرجه مسلم في كتاب: الطلاق، باب: في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن (١٤٧٩)..
٢ رواه أحمد والطبراني باختصار ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الله بن جنادة وهو ثقة.
انظر مجمع الزوائد في كتاب: الزهد، باب: الدنيا سجن المؤمن (١٧٠٧٩)..

٣ أخرجه الترمذي في كتاب: الطب، باب: ما جاء في الحمية (٢٠٣٧)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير