ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ

كقوله: (لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ).
قوله تعالى: (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (١٩٨)
ذكره تعالى لـ (لَكِنِ) لكون حكم ما بعده منافياً لما قبله.
وقد ذكر في قوله: (لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)
الوجهان اللذان ذكرا في قوله: (وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ). وقيل: عنى به أنهم من طيب عيشهم في القناعة.
ورفضهم فضولات الدنيا في جنّاتٍ صفتها كذلك.
وذلك على التشبيه، وإياه قصد بقوله: (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً).

صفحة رقم 1061

قال: والذي يدلّ على هذا قوله: (نُزُلًا).
والنزُلُ ما يجُعل للإِنسان في طريقه، ليستعين به على سفره.
وانتصابه على أنه مصدر مؤكد أو تفسير، كقولك:
هذا لك هبة، وفي قوله: (وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ)،

صفحة رقم 1062

الوجهان المذكوران في قوله: (وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ).
وقيل: عنى بذلك ما قاله - ﷺ -:
"الدنيا جنّة الكافر وسجن المؤمن ".
تنبيهًا أن المؤمن يتبرم بها شوقا إلى ما أُعِدَّ له.
والكافر يطمئن إليها، ويشتاق إليها عند فراقها مع ما فيها من
الشوائب لما أُعِدَّ له من العذاب.
وقال عبد الله: ما من نفس برّة ولا فاجرة إلا والموت خير لها.
ثم تلا هذه الآية في الأبرار.
وتلا قوله: (إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا) في الفجار.

صفحة رقم 1063

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية