قلت : النُزل - ويسكن - : ما يقدم للنازل من طعام وشراب وصلة، وانتصابه : على الحال من جنات ، والعامل فيه : الظرف، أو على المصدر المؤكد، أي : أُنزلوها نزلاً.
والمعتبر عند الأكياس هو ما أعد الله للمتقين من الناس، قال تعالى : لكن الذين اتقوا ربهم وخافوا عقابه، لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، هيأ ذلك لهم وأعده نزلاً من عند الله هذا النزول الذي يقدم للضيف، وأما ما أعد لهم بعد النزول فلا يُعبر عنه لسان، ولذلك قال : وما عند الله من النعيم الذي لا يفنى، جسماني وروحاني، خير للأبرار مما ينقلب إليه الفجار. قيل : حقيقة البر : هو الذي لا يؤذي الذر.
قال أنس رضي الله عنه : دَخلتُ علَى النبيّ صلى الله عليه وسلم وهُو على سَرِير مرفل بالشريط - أي : مضفور به - وتحت رَأسِهِ وسَادَةٌ من أَدَم، حَشْوُهَا لِيفٌ، فدخل عليه عمر، وانحرف النبيّ صلى الله عليه وسلم انحرافة، فرأى عمر أثر الشريط في جَنْبِهِ، فَبكَى، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم :" ما يُبْكِيكَ يا عمر " ؟ فقال : مَالِيَ لا أبْكِي وكِسْرى وقَيْصَرُ يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا، وأنت على الحال الذي أرى، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم :" يا عمر أمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لهُم الدُّنيا وَلَنا الآخرَةُ ". رواه البخاري.
وانظر ما أعدّ الله للمتقين الأبرار، الذين صبروا قدر ساعة من نهار، فأفضوا إلى جوار الكريم الغفار في دار القرآن، وما عند الله خير للأبرار ، ولاسيما العارفين الكبار. قال الورتجبي : بيِّن الحق - تعالى - رفعة منزل المتقين في الجنان، ثم أبْهم لطائف العناية بقوله : وما عند الله خير للأبرار أي : ما عنده من نعيم المشاهدة، ولطائف القربة، وحلاوة الوصلة، خير مما هم فيه من نعيم الجنة، وأيضاً : صرح في هذه الآية ببيان مراتب الولاية، لأنه ذكر المتقين، والتقوى : تقديس الباطن عن لوث الطبيعة، وتنزيه الأخلاق عن دنس المخالفة، وذلك درجة الأولى من الولاية، والأبرار أهل الاستقامة في المعرفة، وبين أن أهل التقوى في الجنة، والأبرار في الحضرة. هـ.
الإشارة : لا يغرنك أيها الفقير ما ترى عليه أهل الدنيا من اتخاذ المنازل المشيدة، والفرش الممهدة، فإن الدنيا متاعها قليل، وعزيزها قليل، وغنيها فقير، وكبيرها حقير، واعتبر بحال نبيك - عليه الصلاة والسلام.
قال أنس رضي الله عنه : دَخلتُ علَى النبيّ صلى الله عليه وسلم وهُو على سَرِير مرفل بالشريط - أي : مضفور به - وتحت رَأسِهِ وسَادَةٌ من أَدَم، حَشْوُهَا لِيفٌ، فدخل عليه عمر، وانحرف النبيّ صلى الله عليه وسلم انحرافة، فرأى عمر أثر الشريط في جَنْبِهِ، فَبكَى، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم :" ما يُبْكِيكَ يا عمر " ؟ فقال : مَالِيَ لا أبْكِي وكِسْرى وقَيْصَرُ يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا، وأنت على الحال الذي أرى، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم :" يا عمر أمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لهُم الدُّنيا وَلَنا الآخرَةُ ". رواه البخاري.
وانظر ما أعدّ الله للمتقين الأبرار، الذين صبروا قدر ساعة من نهار، فأفضوا إلى جوار الكريم الغفار في دار القرآن، وما عند الله خير للأبرار ، ولاسيما العارفين الكبار. قال الورتجبي : بيِّن الحق - تعالى - رفعة منزل المتقين في الجنان، ثم أبْهم لطائف العناية بقوله : وما عند الله خير للأبرار أي : ما عنده من نعيم المشاهدة، ولطائف القربة، وحلاوة الوصلة، خير مما هم فيه من نعيم الجنة، وأيضاً : صرح في هذه الآية ببيان مراتب الولاية، لأنه ذكر المتقين، والتقوى : تقديس الباطن عن لوث الطبيعة، وتنزيه الأخلاق عن دنس المخالفة، وذلك درجة الأولى من الولاية، والأبرار أهل الاستقامة في المعرفة، وبين أن أهل التقوى في الجنة، والأبرار في الحضرة. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي