المعنى الجملي : بعد أن وعد الله المؤمنين بالثواب العظيم و كانوا في الدنيا في غاية الفقر و الشدة و الكفار كانوا في رخاء ولين عيش ذكر في هذه الآية ما يسليهم و يصبرهم على تلك الشدة فبين لهم حقارة ما أوتي هؤلاء من حظوظ الدنيا و ذكر أنها متاع قليل زائل فلا ينبغي للعاقل أن يوازن بينه و بين النعيم الخالد المقيم.
و النزل : ما يهيأ للضيف النازل و الأبرار : واحدهم بار و هو المتصف بالبر
و بعد أن بين حال الكافرين و مآل أمرهم و ذكر عاقبة المؤمنين ليعلموا أنهم في القسمة غير مغبونين فقال :
لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله أي لكن الذين اتقوا ربهم بفعل الطاعات وترك المنهيات لهم جنات النعيم خالدين فيها أبدا.
و نحو الآية قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ( الكهف : ١٠٧ ) وفي الآية إيماء إلى أن النازلين فيها ضيوف عند ربهم يحفهم بلطفه و يخصهم بكرمه و جوده و هذه الجنات نعيم جسماني لهم و هناك نعيم روحاني أعطاه الله بمحض الفضل و الإحسان و إليه الإشارة بقوله :
وما عند الله خير للأبرار أي وما عنده من الكرامة فوق ما تقدم خير و أفضل يتقلب فيه الذين كفروا من المتاع القليل الفاني.
تفسير المراغي
المراغي