روى النسائي عن أنس وابن جرير نحوه عن جابر قال لما جاء نعي النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" صلوا عليه " قال : قال يا رسول الله نصلي على عبد حبشي فأنزل الله تعالى وإن من أهل الكتاب الآية، وكذا في المستدرك عن عبد الله بن الزبير قال : نزلت في النجاشي، قال البغوي : لما مات النجاشي نعاه جبرائيل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي مات فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه :" أخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم النجاشي " فخرج إلى البقيع وكشف له إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه وكبر أربع تكبيرات واستغفر له، فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلي على علج حبشي نصراني لم يره قط وليس على دينه فأنزل الله هذه الآية. وقال عطاء : نزلت في أهل نجران أربعين رجلا اثنان وثلاثون من أرض الحبشة وثمانية من الروم كانوا على دين عيسى فآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه، وقال مجاهد : نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلهم وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله حق إيمانه بصفاته وأسمائه دخلت اللام على اسم أن للفصل بالظرف وما أنزل إليكم من القرآن وما أنزل إليهم من التوراة والإنجيل والزبور خاشعين لله أي خاضعين متواضعين حال من فاعل يؤمن وجمعه باعتبار المعنى لا يشترون بآيات الله حال بعد حال أي غير مشترين بآيات التوراة التي فيها نعت محمد صلى الله عليه وسلم ثمنا قليلا كما يفعله المحرفون من الأحبار لأجل المأكل أولئك لهم أجرهم عند ربهم أي أجرا مخصوصا بهم زائدا على أجود غيرهم كما في قوله تعالى : أولئك يؤتون أجرهم مرتين (١) وعن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلمبييذذأألل'' " :" ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد " (٢) الحديث متفق عليه إن الله سريع الحساب لعلمه بالآمال وما يستوجبه من الجزاء واستغنائه عن التأمل، روي أنه تعالى يحاسب الخلق في قدر نصف نهار من أيام الدنيا، والمراد أن الأجر الموعود سريع الوصول إليهم فإن سرعة الحساب كناية عن سرعة الجزاء.
٢ أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: تعليم الرجل أمته وأهله (٩٧) وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس (١٥٣)..
التفسير المظهري
المظهري