ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

المعنى الجملي : بعد أن وعد الله المؤمنين بالثواب العظيم و كانوا في الدنيا في غاية الفقر و الشدة و الكفار كانوا في رخاء ولين عيش ذكر في هذه الآية ما يسليهم و يصبرهم على تلك الشدة فبين لهم حقارة ما أوتي هؤلاء من حظوظ الدنيا و ذكر أنها متاع قليل زائل فلا ينبغي للعاقل أن يوازن بينه و بين النعيم الخالد المقيم.
خاشعين : أي خاضعين
و إن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله و ما أنزل إليكم و ما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا بعد أن بين حال المؤمنين وما أعد لهم من الثواب و حال الكافرين و ما هيأ لهم من العقاب و ذكر هنا حال فريق من أهل الكتاب يهتدون بهذا القرآن وكانوا من قبله مهتدين بما عندهم من هدى الأنبياء وقد وصفهم الله بصفات كلها تستحق المزية و الشرف :
الأولى : الإيمان بالله إيمانا لا تشوبه نزعات الشرك و لا يفارقه الإذعان الباعث على العمل لا كمن قال الله فيهم : وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ( يوسف : ١٠٦ )
الثانية : الإيمان بما أنزل إلى المسلمين و هو ما أوحاه الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم.
الثالثة : الإيمان بما أنزل إليهم و هو ما أوحاه الله إلى أنبيائهم و المراد به الإيمان إجمالا وما أرشد إليه القرآن تفصيلا فلا يضير في ذلك ضياع بعضه و نسيان بعضه الآخر.
الرابعة : الخشوع و هو الثمرة للإيمان الصحيح فإن الخشوع أثر خشية الله في القلب و منه تفيض على الجوارح و المشاعر فيخشع البصر بالانكسار و يخشع الصوت بالخفوت و التهدج.
الخامسة : عدم اشتراء شيء من متاع الدنيا بآيات الله وهذا أثر لما قبله.
روى النسائي من حديث أنس قال : لما جاء نعي النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" صلوا عليه " قالوا يا رسول الله نصلي على عبد حبشي فأنزل الله هذه الآية :
أولئك لهم أجرهم عند ربهم أي هؤلاء المتصفون بحميد الصفات و جليل الأعمال لهم ثواب أعمالهم و أجر طاعتهم عند ربهم الذي رباهم بنعمه و هداهم إلى الحق في وقت قصير فيتمثل لهم ما كسبته أيديهم و انطوت عليه جوانحهم و هو مكتوب في صحائف أعمالهم فما أحرانا إن نشبهها بالصور المتحركة ( الأفلام ) التي تعرض فيها الحوادث و الوقائع في عصرنا الحاضر.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير