ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

قوله عز وجل: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤)
قد تقدَّم الكلام فيما حُكِيَ عن أهل الكتاب بقولهم: (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً)
والذي غزهم ما حُكى عنهم من قوله عز وجل: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) والغرُّ: الأثر الظاهر من

صفحة رقم 485

الشيء، ومنه الغُرَّة، والغرار حد السيف اعتبارًا بالأثر، ولهذا
سُمى أثره السيف، وغرُّ الثوبِ أثرُ كسره، يقال: اطوِ على
غَرة، واستعير للخديعة، فقيل: غزه واغتره كقولهم: طواه إذا
خدعه، وسُمِّيَ الدنيا والشيطان غرورًا، لكونهما غارين للإنسان.
والغِرُّ المغرور، والغُرَر الخطر المتقدم، كأنه الذي به يُغتر، وأِما غرَّ
الطائرُ الفرخَ فاستعارة من الصوت الذي يكون منه عند زقِّه.
والغرغرة: ترديد الصوت من الحلق، فجعل لفظه مرددًا على

صفحة رقم 486

سبيل الحكاية، كحكاية كثير من الأصوات.
والفُري: قطع الأديم، واستعير للكذب، استعارة الخلق
والاختلاق له.
إن قيل: هل علموا أنهم كاذبون فيما يقولون؟
قيل: إما أنهم علموا واغتروا برئاستهم وأعراضهم الدنيوية، أو تمكنوا من
علمه فلم يتحروه اغترارَا بما هم بصدده، وعلى كلا الوجهين
يستحقون الذم.
قوله عؤ وجل: (فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٥)
ما سُئل عنه بكيف محذوف، كأنَّه قيل: كيف حالهم أو قولهم وافتراؤهم.
فحُذف لدلالة الكلام عليه، كحذفه في قوله

صفحة رقم 487

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية