قَوْله تَعَالَى: قَالَ رب أَنى يكون لي غُلَام وَقد بَلغنِي الْكبر وامرأتي عَاقِر وَإِنَّمَا قَالَ: بَلغنِي الْكبر ؛ لِأَن الْكبر فِي طلب الْإِنْسَان، فَإِذا أَصَابَهُ فقد بلغه.
وَأما العاقر: فَهِيَ الَّتِي عقم رَحمهَا من الْكبر، فَإِن قيل: كَانَ شاكا فِي وعد الله تَعَالَى حِين قَالَ: رب أَنى يكون لي غُلَام قيل: إِنَّمَا قَالَه على سَبِيل التَّوَاضُع، يَعْنِي: مثلي على هَذَا الْكبر من مثل هَذِه الْعَجُوز يكون لَهُ الْوَلَد، وَقيل مَعْنَاهُ: كَيفَ يكون لي هَذَا الْغُلَام؟ أتردني لحالة الشَّبَاب، أم يكون الْغُلَام على حَال الْكبر؟.
قَالَ كَذَلِك يفعل الله مَا يَشَاء.
آيتك أَلا تكلم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رمزا وَاذْكُر رَبك كثيرا وَسبح بالعشى وَالْإِبْكَار (٤١) وَإِذا قَالَت الْمَلَائِكَة يَا مَرْيَم إِن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نسَاء
صفحة رقم 317تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم