قال زكريا مناجيا إلى الله سبحانه من غير التفات إلى جبرائيل رب أنّى يكون لي غلام صدر هذا القول منه بمقتضى الطبع استبعادا عن مقتضى العادة أو استعظاما وتعجبا كل ذلك بمقتضى الطبع، فإن مقتضى الطبع قد يغلب على مقتضى العقل وإلا فالعقل والعلم يحكمان بأنه لا استبعاد في قدرة الله تعالى. ولا تعجب، كما أن موسى عليه السلام اعترض على خضر بعدما عهد منه قال ستجدوني إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا ١ وقال عكرمة والسدي : أنه لما سمع نداء الملائكة جاءه الشيطان فقال : يا زكريا هذا الصوت ليس من الله إنما هو من الشيطان ولو كان من الله لأوحاه إليك فقال ذلك دفعا للوسوسة، وقال الحسن أنه قال ذلك استفهاما عن كيفية حدوثه يعني بأي وجه يكون لي غلام بأن تجعلني وامرأتي شابين وتزيل عقمها أو تهب لي الولد من امرأة أخرى أو تهبه إيانا مع كوننا على حالتنا الأولى وقد بلغني الكبر هذا مقلوب أي قد بلغت الكبر وشخت، أو المعنى أدركني كبر السن وضعفني وكان يومئذ ابن سنتين وتسعين سنة كذا قال الكلبي، وقال الضحاك : كان ابن عشرين ومائة سنة وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة وامرأتي عاقر لا تلد، يستوي فيه المذكر والمؤنث قال كذلك الله يفعل ما يشاء خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك أي يولد لك مع كونك شيخا وامرأتك عاقرا، أو خبر والمبتدأ الله يعني كذلك الله وبيانه يفعل ما يشاء من العجائب، أو الله مبتدأ والجملة بعده خبره وكذلك في محل النصب على المصدرية يعني الله يفعل ما يشاء فعلا كذلك الفعل أي مثل ما وعدناك وإن كان على خلاف العادة، أو على الحالية من ما يشاء.
التفسير المظهري
المظهري