قوله تعالى : قال ربّ أنّى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر... [ آل عمران : ٤٠ ].
قدّم هنا ذكر " الكِبر " على ذكر المرأة، وعكس في " مريم " ( (١) ) لأن الذكر مقدّم على الأنثى، فقدّم كبَره هنا وأخّر ثَمَّ لتتوافق الفواصل في " عتيّا، وسوياّ، وعشيّا، وصبيّا " وغيرها.
فإن قلتَ : كيف استبعد زكريا ذلك، ولم يكن شاكا في قدرة الله تعالى عليه ؟
قلتُ : إنما قال ذلك تعجبا من قدرة الله تعالى، لا استبعاداً.
قوله تعالى : قال كذلك الله يفعل ما يشاء [ آل عمران : ٤٠ ]. قال في حقّ زكريا يفعل وفي حقّ مريم يخلق ( (٢) ) [ آل عمران : ٤٧ ]. مع اشتراكهما في بشارتهما بولد.
لأن استبعاد زكريا لم يكن لأمر خارق، بل نادر بعيد فحسن التعبير ب " يفعل ".
واستبعاد مريم كان لأمر خارق، فكان ذكر " الخلق " أنسب.
٢ - في قوله تعالى: ﴿قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون﴾ والسرّ في هذا التفريق هو أن خلق عيسى من غير أب إيجاد واختراع، من غير سبب عادي، فناسبه ذكر الخلق، وهناك الزوج والزوجة موجودان، ولكن وجود الشيخوخة والعقم مانع في العادة من وجود الولد، فناسبه ذكر الفعل والله أعلم..
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي