ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

وذلك يقتضي جواز نبي ليس بصالح؟!
قيل: قوله: (مِنَ الصَّالِحِينَ) متعلق بمضمر، أي وهو من الصالحين.
وذلك مما أكد به قوله: (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ).
ومعناه من أولاد الصالحين.
قوله عز وجل: (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (٤٠)
الغلام يجوز أن يكون أصلا في بابه، وعنه أخذ الاغتلام، لكون المغتلم شبيها به في المعنى المخصوص، ويجوز أن يجعل الغيلم - وهو منبع الماء - من
ذلك، وسُمّي الغلام لكونه ذا رونق، ولذلك يُقال: فلان عليه
ماء الشباب، والعقر: أصل البنية للدار والإِنسان، وعقرته

صفحة رقم 543

أي أصبت عُقره، أي أصل بنيته، وذلك يقتضي معنى القتل، ثم
سمي الجرح - أي جرح كان - عقراً، وسُمي الخمر عُقاراً لكونها
كالعاقر للإِنسان.
وجُعل بناؤه بناء الإِرواء كالخُمار والكُباد
والمعاقرة: المشاربة، كأنَّه يطلب كل واحد منهما عَقْر صاحبه بإسكاره. وامرأة عاقر كأنها تعقر النسل، لإِفسادها ماء الفحل.
وجعل العُقْر اسما للدية، وكنى به عن بذل البضع.
وقال ها هنا: (بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ) وفي موضع آخر: (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا)، وذاك أنك إذا بلغتَ الكبر فقد بلغك الكبرُ،

صفحة رقم 544

نحو أدركني الجهدُ وأدركتُ الجهدَ، ولا يقال: أدركني المكان.
لأن حقيقة إدراك المكان من الإِنسان دون المكان، وإدراك الجهد
والكبر مجاز في الطرفين، فصار انتساب كل واحد منهما إلى

صفحة رقم 545

الآخر سواء، وقوله: (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) ليس بإنكار لقدرة
الله، بل لما كانت عادته تعالى في إيجاد الأولاد أن لا يكونوا من
الهَرِم والعاقِر، أراد التعرف أن ذلك هل يحصل وهما باقيان على
حالتيهما، أو يكون بإعادة الشباب إليهما، أو يكون ذلك من
امرأة أخرى أو يحصل ذلك على سبيل لم تجر به العادة؟
وقال بعضهم: إنما قال أنى يكونُ لي ذلك؟ استعظاماً لنعمة الله.
كقولك: من لي بكذا؟ ومن أين لي كذا؟
وقال بعضهم: قال ذلك لأنه لما سمع نداء المَلك
قدّر أن ذلك وسوسة من الشيطان، واستبعد بعضهم ذلك.
وقال: إن الأنبياء لا يشتبه عليهم ما يكون من قِبَل الملائكة
بما يكون من قِبَل الشيطان)،

صفحة رقم 546

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية