ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

فلما سمعت بشارة الملائكة لها بذلك، عن الله، عز وجل، قالت في مناجاتها : رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ تقول : كيف يوجد هذا الولد مني وأنا لست بذات زوج ولا من عزمي أن أتزوج، ولست بَغيا ؟ حاشا لله. فقال لها الملك - عن الله، عز وجل، في جواب هذا السؤال - : كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ أي : هكذا أمْرُ الله عظيم، لا يعجزه شيء. وصرح هاهنا بقوله : يَخْلُقُ ولم يقل :" يفعل " كما في قصة زكريا، بل نص هاهنا على أنه يخلق ؛ لئلا يبقى شبهة، وأكد ذلك بقوله : إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أي : فلا يتأخر١ شيئًا، بل يوجد عقيب٢ الأمر بلا مهلة، كقوله تعالى : وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [ القمر : ٥٠ ] أي : إنما نأمر مرة واحدة لا مثنوية فيها، فيكون ذلك الشيء سريعًا كلمح بالبصر٣.

١ في ر: "ولا تتأخر"..
٢ في جـ، و: "عقب"..
٣ في أ: "البصر"..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية