ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

قوله : قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ " يكون " يحتمل التمام والنقصان، وتقدم إعراب هذه الجمل في قصة زكريا إلا أنه قال هناك : يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ وقال هنا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ قيل : لأن قِصَّتَها أغربُ من قصته ؛ ذلك أنه لم يُعْهَد ولد من عذراءَ لم يَمْسَسْها بشرٌ البتة، بخلاف الولد بين الشيخ والعجوز، فإنه يستبعد، وقد يُعْهَد بمثله - وإن كان قليلاً - فلذلك أتى ب " يَخْلُقُ " المقتضي للإيجاد والاختراع من غير إحالة على سببٍ ظاهرٍ، وإن كانت الأشياء كلها بخَلقه وإيجاده - وإن كان لها أسبابٌ ظاهرة.
قوله : وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ هذه الجملة حَالٌ، والبشر - في الأصل - مصدر كالخَلق، ولذلك يُسَوَّى فيه بين المذكَّر والمؤنَّث، والمفرد، والمثنى، والجمع، تقول : هذه بَشَرٌ، وهذا بَشَرٌ، وهؤلاء بَشَرَ.
كقولك : هؤلاء خَلْق.
قيل : واشتقاقه من البشرة، وهي ظاهر الجلدِ ؛ لأنه الذي شأنه أن يظهر الفرح والغم في بشرته، وتقدم اختلاف القرَّاء في فَيَكُونُ وما ذُكِر في توجيهه.

فصل


قال المفسّرون : إنما قالت ذلك ؛ لأن البشريةَ تقتضي التعجُّبَ مما وقع على خلاف العادة ؛ إذْ لم تَجْرِ عادة بأن يُولَدَ وَلَدٌ بلا أبٍ.

فصل


قال القرطبيُّ :" معنى قوله : قَالَتْ رَبِّ أي : يا سيدي، تخاطب جبريل - عليه السلامُ - لأنه لما تمثَّل لها، قال لها : إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً [ مريم : ١٩ ] فلما سمعت ذلك من قوله استفهمت عن طريق الولد، فقالت : أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ؟ أي : بنكاح، وذلك : لأن العادة التي أجراها الله في خَلْقه أن الولد لا يكون إلا من نكاح، [ أو سفاح ]١
وقيل : إنها لم تستبعد من قدرة الله شيئاً، ولكن أرادت : كيف يكون هذا الولد ؟ من قِبَلِ زَوْجٍ في المستقبل ؟ أم يخْلُقُه الله ابتداءً.
قوله : إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . تقدم الكلام فيه.
قال ابنُ جُرَيْجٍ : نفخ جبريلُ في جيب درعها وكُمِّها، فحملت من ساعتها بعيسى.
وقيل : وقع نفخ جبريل - عليه السلام - في رَحِمِهَا، فعلقت بذلك.
وقال بعضهم : لا يجوز أن يكون الخَلْق من نفخ جبريل ؛ لأن الولدَ يكون بعضُه من الملائكة وبعضه من الإنس ؛ ولكن سبب ذلك، أن اللهَ تعالى لما خلق آدمَ وأخذ الميثاقَ من ذريته، فجعل بعضَ الماءِ في أصلاب الآباء، وبعضه في أرحام الأمَّهَاتِ، فإذا اجتمع الماءان صارَ ولداً، وإن اللهَ - تعالى - جعل الماءين جميعاً في مريمَ، بعضه في رحمها، وبعضه في صلبها، فنفخ جبريلُ، ليهيجَ شهوتَها، فإن المرأة ما لم تهج شهوتها لم تحبل فلما هاجت شهوتها بنفخ جبريل وقع الماء - الذي كان في صُلْبها - في رَحِمِهَا، فاختلط الماءان، فعلقت بذلك، فذلك قوله تعالى : إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
١ سقط في أ..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية