يقصر يمشي ويطول باركا
أي ماشياً.
قوله عز وجل: (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
القضاء: الفصل، وذلك إما بالتدبير، وإما بالقول، وإما بالفعل.
فالأول لا يصح على الله عز وجل إلا بمعنى الحكم إذ كان
التدبير: التفكر في الشيء وارتياد الصلاح فيه، وذلك لمن كان
ناقص العلم، فقوله: قضى، ها هنا إما للقول، وإما للفعل.
أولهما جميعا، ومعنى قوله: (كُنْ) أي يبدعه على ما تقدم،
وقال الأصم: عادة الله جارية فيما أخبر عن كونه، أن يقول في
وقت ما يحدثه كن كخلقه لآدم كما قال للملائكة (إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا)
قال له: كن. لما أراد إحداثه تنبيهاً لهم، وكذلك لمّا
أخبر أنه سيبعث نبياً خلقه من غير ذكر، قال له: كن لما أراد
إحداثه، وذلك ليعرف الملائكة انتهاء الأجل ونزوله.
وقال أبو الهذيل إن ذلك قوله يقوله عند كل مكوّن.
وحكي عنه أنه يجري مجرى الإِرادة،
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)
فقوله: (أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) تعجب منها لما ذكره لها من أمره
بها، وكيف لا تتعجب وأمرها أبدع من أمر زكريا، فأجابها
بقوله: (كَذَلِكِ)، فمن وقف عليه جعل ما بعده كالتفسير
له، ومن وصل: فمعناه أن الله كذا قضى أو كذا يفعل.
إن قيل: لم قال ها هنا: (يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) وفي قصة زكريا: (يَفعَلُ مَا يَشَاءُ)؟ قيل: لما كان الخلق أخص من الفعل خصه، بما هو إبداع.
وذكر الفعل فيما هو أقرب إلى المعتاد في إيجاده.
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار